مقهى الحافة بطنجة ليست كغيرها من المقاهي؛ فهي بناية بسيطة ومتواضعة، لكن إطلالتها على البحر فخمة، لها جلالها وجمالها المستلهمان من التقاء البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الأطلسي، ومن الرمزية المعنوية لزوارها الذين انجذبوا إلى سحر المكان، بما يوحي به من تحرر من ضغوط الحياة وتسارع الزمان.
كانت المقهى وما زالت فضاء يهيئ فسحة للراحة، ويتيح مجالا للفرار من ضغوطات الحياة ومشاقها، فمعظم من يلجأ إلى هذا المكان تكون له مآرب خاصة يسعى لقضائها، وقد تتفاوت هذه الأغراض من حيث أولوياتها وأهميتها، فمن القاصدين للمقهى من يشتهي احتساء فنجان قهوة في هدوء، ومنهم من يرغب في شرب كوب شاي في جو من السكينة، إما بمفرده أو رفقة الأصدقاء والأحبة، ومنهم من يسعى لقراءة الجرائد اليومية أملا في معرفة ما يروج من أخبار، سواء محليا أو دوليا، ومنهم من تستهويه شبكات الكلمات المتقاطعة، فيجدها فرصة للتسلي واختبار سعة اطلاعه، ومنهم من تشكل المقهى بالنسبة إليه مكانا للقاء زبائن جُدُد، يكونون في حاجة إلى خبرته في مهنة من المهن أو خدمة من الخدمات، وهذا حال الصناع والحرفيين، وهكذا فقد تعددت أسباب القاصدين للمقهى لكن المكان واحد. استطاعت بعض المقاهي أن تستقطب زمرة من السياسيين والكتاب والمثقفين والفنانين والأدباء من المشاهير، وذلك لما اختصت به من موقع متفرد وأجواء استثنائية وحمولة تاريخية. كل هذه الخصائص وغيرها، جعلت المقهى مكانا متميزا ومختلفا عن الأماكن الأخرى التي تتيح صنوفا من الراحة والاستجمام، والتسلية والترفيه. تبقى المقهى بشكل عام، وجهة مفضلة لعامة الناس، حيث يقضي فيها البعض أغلب ساعات يومه، وهي تشكل مقصدا لجميع الفئات الاجتماعية، فهي تجمع بين الشيخ والشاب، والعامل والعاطل، والغني والفقير، وكل فرد من هؤلاء له شؤونه الخاصة به، وهذا ما يجعل المقهى فضاء شموليا، يلبي احتياجات كل من لجأ إليه.
عبد المالك ناصري
تتمة المقال تجدونها في العدد 141 من مجلتكم «زمان»












































