يستحضر القيادي السابق في حزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، في مذكراته التي أصدرها أخيرا، أحداثا طبعت حياته ومساره، كما يقدم قراءات لتلك الأحداث بعين السياسي المتمرس ومن موقع الشاهد الفاعل .فيما يأتي مقتطفات من الكتاب الذي أعده للنشر الكاتب والصحافي لحسن العسيبي.
«كنتُ في مكتبي بوزارة الاقتصاد والمالية، حين التحق بي بسرعة في حوالي الرابعة زوالا أحدُ أعضاء ديواني ليُخبرني أن تَمَّةَ أخبارًا تسري أن جلالة الملك الحسن الثاني قد توفي. عُدتُ إلى مكتبي فاتصلت بوزير الداخلية إدريس البصري لأستطلع الأمر، قلت له:
– أتمنى خيرا، فأجابني بترديد نفس العبارة دون أن يُخبرنِي بأي شئ. اتصلَ بي بعدها السيد عبد الكريم بناني من الكتابة الخاصة للملك (وهو رجل أثق فيه ويثق هو في أيضا لتعارفنا منذ سنوات الطفولة)، فأخبرني أن الملك توفي ونصحني أن أتوجَّهَ بسرعة إلى القصر لتقديم العزاء .نزلتُ واستقليتُ سيارتي واتجهتُ رأسا إلى مقر الوزارة الأولى لأرى عبد الرحمان اليوسفي، فوجدته حزينا رفقة أحمد الحليمي. تبادلنا التعازي، ثم التحق بنا الحبيب المالكي .اقترحتُ على اليوسفي أن نتوجه إلى القصر لتقديم العزاء، فتساءل إن كان ذلك متساوقا مع تقاليد دار المخزن، فأجبته أننا مواطنون مغاربة في نهاية المطاف وعلينا التوجه للقصر للتعزية، وأكدت له أن شخصا من المحيط الملكي نصحني بذلك، فانطلقنا صوب باب القصر الملكي القريب من مقر الوزارة الأولى».
تعاقد جديد مع العرش
«وصلنا بعد دقائق قليلة حيث وجدنا فقط والي مدينة الرباط السابق عمر بنشمسي ووزير العدل السابق مصطفى بلعربي العلوي، ثم التحق بنا رئيس مجلس المستشارين محمد جلال السعيد. جاء عندنا بعد دقائق ولي العهد الأمير سيدي محمد مرفوقا بشقيقه الأمير مولاي رشيد وقدَّمنَا لهما تعازينا، وشعرتُ كما لو أننا في عائلة مغربية عادية، حيث ذات أجواء الحزن بعد كل وفاة.
جلسنا في قاعةٍ مغربية كبيرة نسبيا قبالة رياض كبير بالقصر لدقائق، ثم غادرنا القصر وتوجه كل واحد منا إلى منزله.
رن الهاتف في حوالي الثامنة ليلا وطُلِبَ مني الحضور بسرعة إلى القصر الملكي مُجدَّدًا باللباس التقليدي الوطني.
وجدتُ حين وصلت أعضاء الحكومة ومستشاري الملك وكبار ضباط الجيش والأمراء ضمنهم الأمير مولاي هشام الذي وصل مباشرة من المطار ولم يغير لباسه العصري.
تَقَدَّمَ وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية عبد الكبير العلوي المدغري وقَرَأَ نَصَّ البيعة للملك الجديد محمد بن الحسن بن محمد (محمد السادس) وشُرِعَ في التوقيع عليها أمام جلالته.
كان أولُ المُوقِّعين هو الوزير الأول عبد الرحمان اليوسفي.
هيئة التحرير
تتمة المقال تجدونها في العدد 141 من مجلتكم «زمان»











































