خلال القرن 6هـ/ 12م برزت الدعوة الموحدية، فاضطلعت القبائل المصمودية، ومنها قبيلة هنتاتة، بدور محوري في نجاح هذا المشروع. ومن بين أعلامها، برز الشيخ الهنتاتي الذي جمع بين الولاء السياسي والحنكة التدبيرية، والكفاءة العسكرية، مما جعله من أعمدة الدولة الناشئة. فكيف أسهم في ترسيخ أركان الدعوة والدولة الموحدية؟
فاسكات بن يحيى، أو فصكة بن ومزال إنتي، هذا اسم الشيخ الهنتاتي قبل أن يطلق عليه ابن تومرت اسم آخر، وبه اشتهر، عمر بن يحيى الهنتاتي، كنيته أبا حفص. وأضيف إلى اسمه لاحقا نسبة العمري، ربطا بعمر بن الخطاب. كان ذلك في سياق سعي الإسطوغرافيا الحفصية لإثبات انحدار الحفصيين من عمر ومن ثمة إيجاد قناة تربطهم بالنسب العربي خدمة لشرعية دولتهم الناشئة في إفريقية. عند طرد ابن تومرت من العاصمة المرابطية مراكش في اتجاه جبال درن، التقى سنة 514هـ/ 1120م بالهنتاتي، وكان رابع من انضم إليه .واختار الأول الإقامة في دار الثاني ردحا من الزمن. ولم يكن هذا الاختيار من ابن تومرت اعتباطيا، فقبيلة هنتاتة كان مجالها يتميز بمنعته الطبيعية، وقربه من عاصمة المرابطين مراكش في الآن نفسه. واكب الهنتاتي دعوة المهدي بن تومرت من بداياتها، وكانت مشاركته فعالة فيها، أسهمت في نجاحها؛ فقد كان من ضمن عشرة أصحاب المهدي الذين بايعوه مهديا وإماما معصوما، هؤلاء الذين شكلوا مجلسه الذي كان يدبر شؤون الدعوة ومحاربة المرابطين .وبالنظر إلى هذا الإسهام الفعال للهنتاتي في مشروع المهدي، لقبه الأخير بـ“المبارك“، وكان يعتبر أولئك العشرة، والهنتاتي منهم، ملح الأرض. وامتاز عنهم بتكليفه من قبل المهدي «بحمل ترسه، إشارة إلى ما تتميز به شخصيته من بركة». اضطلع الشيخ الهنتاتي بجملة من المهام السياسية قبل إقامة الدولة وبعدها، وقد ساعده في ذلك مجموعة من العوامل في مقدمتها أهمية قبيلة هنتاتة، فقد كانت هذه القبيلة تعد من كبريات القبائل المصمودية في جبال درن، رتبها البيذق في المرتبة الثالثة بعد هرغة وتينمل، ويصعب معرفة ما إن كان هذا الترتيب ذو طبيعة ديموغرافية، في ظل غياب معطيات إحصائية، أم سياسية ضمن المشروع السياسي الموحدي الناشئ.
محمد ياسر الهلالي
تتمة المقال تجدونها في العدد 145 من مجلتكم «زمان»












































