تميز أبو بكر بن الطاهر زنيبر، الذي نشأ في أسرة علمية بسلا، بالتدريس والفتوى والمقاومة الفكرية للاستعمار، وكرّس جهوده لإصلاح التعليم التقليدي والعصري، مع إنتاج علمي غني وفكر تنويري يسعى لمواءمة التراث الإسلامي مع تحديات الحداثة.
ينتمي العالم المصلح أبو بكر بن الطاهر زنيبر إلى واحدة من أعرق البيوتات السلاوية وهي أسرة آل زنيبر الغماريين الذين عبروا إلى الأندلس زمن الفتح الإسلامي، واستقروا بغرناطة. عادت هذه الأسرة إلى المغرب قبيل سقوط الأندلس، واستقر جزء منها في سلا والجزء الآخر في تطوان والقصر الكبير. لكن الفرع الأهم –والذي ينتمي إليه أبو بكر المصلح– هو من استقر بسلا ونبغ العديد من رموزه واشتهروا بصفتهم علماء، وأعلام، وقضاة، وفقهاء ورجالات دولة. ولد أبو بكر بن الطاهر بن الحاج حجي بن الفقيه القاضي محمد بن العربي زنيبر بمدينة سلا عام 1300هـ/ 1883م. بعد استكماله حفظ القرآن، اتجه إلى حفظ المختصر الخليلي، والمرشد المعين، والعاصمية (نسبة إلى ابن عاصم الغرناطي) وألفية ابن مالك. بعد ملازمته لحلقات ودروس علماء العدوتين حيث أشبع رغباته في الأخذ من أصناف العلوم وفروعها، بدأ يقيم حلقاته الخاصة في إلقاء الدروس العلمية بمختلف جوامع سلا منها الجامع الكبير وجامع لالة الشهباء وجامع سيدي أحمد حجي وغيرها من المساجد. ومما يفسر نبوغ هذا العلامة في وقت قياسي، تتلمذه وأخذه عن علماء يعدّون مراجع في تخصصاتهم العلمية والأدبية والفقهية منهم الشيخ أحمد بن خالد الناصري، وأبي شعيب الدكالي، ومحمد بن العربي العلوي، والطيب بن المدني الناصري، وأحمد بن عبد القادر بن موسى السلوي، وأحمد بن علي الزعيمي، والقاضي الهاشمي بن خضراء وآخرين.
فائزة البوكيلي
تتمة المقال تجدونها في العدد 149 من مجلتكم «زمان»















































