يمثل تاريخ البحث عن البترول في المغرب قصة طويلة ومعقدة تداخلت فيها العوامل الجيولوجية والتقنية مع التجاذبات السياسية والاقتصادية الدولية .فبالرغم من عمليات الحفر المبكرة زمن الاستعمار، فإن آمال التحول إلى قوة نفطية لم تتحقق بعد الاستقلال. فما هي أسرار وحكاية الذهب الأسود في المغرب؟
الشرق الأوسط أكثر مما مضى، فالحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران انعكست آثارها على محطات الوقود بالمغرب بعد أيام قليلة من اندلاعها، وذلك بسبب توقف الحركة الملاحية بمضيق هرمز حيث تنقل السفن النفط وتوزعه على العالم. وقد أعاد هذا التأثير السريع النقاش والتساؤل حول جدوى السياسة الطاقية بالمغرب، ومنها ما يتعلق بمحطة “لاسامير“ المتوقفة عن العمل منذ أزيد من عشر سنوات، وكذلك عن المخزون الاحتياطي من البترول، ولماذا لا نحقق اكتفاء ذاتيا؟ وإزاء هذه التقلبات الدولية، سنعود إلى حكاية الذهب الأسود في المغرب لننظر كيف بدأت عمليات التنقيب الأولى في المغرب؛ وهل استمر التنقيب بعد حصول المغرب على استقلاله؟ مرورا بأبرز الأزمات النفطية في العالم ومدى تأثيرها على البلاد. يعود الاهتمام بالذهب الأسود إلى وقت مبكر، قبل أن تبسط الآلة الاستعمارية هيمنتها على الأراضي وتفرض شروطها؛ إذ ترجع أولى المحاولات للتنقيب عن البترول إلى سنة 1910 والتي استمرت لحوالي سنتين. وتشير بعض المصادر إلى أن الفترة التي سبقت فرض فرنسا سيطرتها الإدارية على المغرب، كان المجال مفتوحا لمبادرات تقنية ومالية من هولندا وبريطانيا وبلجيكا، حيث سعى كل طرف إلى تأمين موطئ قدم في المناطق التي تظهر فيها مؤشرات وجود النفط. إذ قامت هولندا بأبحاث وتنقيبات في منطقة “جبل سلفات“ بنواحي مكناس. وكانت تنافسها على الموقع، وفي الفترة ذاتها، بريطانيا التي قامت بتنقيبات على يد جيولوجيين تابعين لشركة “بيرسون“.
غسان الكشوري
المقال الكامل من العدد 151 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية















































