في الكتابة السياسية المغربية، لا تظهر المسارات الفردية بوصفها مجرد حكايات شخصية، بل كمرآة لتحولات أوسع عرفها الحقل الحزبي والنقابي والطلابي منذ سبعينيات القرن الماضي. تبدو التجربة، في ظاهرها، مسارا ذاتيا يبدأ من حي شعبي أو فصل دراسي، لكنه سرعان ما ينفتح على أسئلة الانخراط المبكر، وتوترات الالتزام، وحدود الاختيار داخل سياقات مشحونة بالصراع الإيديولوجي والسياسي. وبين البدايات الأولى واللحظات الحاسمة، تتشكل مسارات معقدة تتداخل فيها التجربة الفردية مع التحولات الكبرى التي عرفها المغرب. في هذا الحوار يستعيد جمال أغماني تفاصيل هذا المسار، من طفولته بحي القبيبات في الرباط، وبدايات وعيه داخل المدرسة، إلى انخراطه المبكر في الشبيبة الاتحادية…
قبل البدء في الحوار، والتعرف على بعض محتويات كتابكم الذي يصدر قريبا، كيف تفسر ندرة الكتابة في مجال المذكرات السياسية بالمغرب، رغم كل ما عرفه المغرب من أحداث تحتاج لتأريخ؟
في الواقع الكتابة في مجال المذكرات السياسية، هي غير متأصلة في الحياة السياسية المغربية، مع تسجيل أن السنوات الأخيرة بدأت تعرف زخما مهما مع إصدار مذكرات الفقيد السي عبد الرحمان اليوسفي، وعبد الواحد الراضي، ومحمد اليازغي …وعدد من الكتابات عن أحداث بعينها عرفها تاريخ المغرب من خلال ما أصدره السي إبراهيم أوشلح، والسي وبودرقة امبارك… ويمكن كذلك إضافة ما تم إصداره والذي يصنف في أدب السجون، من طرف عدد من المعتقلين السياسيين السابقين…
ما هي دوافعكم لإصدار هذا الكتاب وتقاسم هذه التجربة؟
الذي دفعني حقيقة هم عدد من الأصدقاء الذين شجعوني على الكتابة. ففي العديد من المناسبات التي جمعتني بثلة منهم، ممن تقاسموا معي محطات في حياتي الدراسية والنضالية والمهنية، والتي كانت تتيح لنا استرجاع، وبكثير من الحنين الإنساني، ذكرياتنا المشتركة. كان بعضها يدخلنا في سجالات حول كيف عشنا وتفاعلنا مع بعض الوقائع والأحداث؟ ومرارا ما كنت أجد نفسي أواجه بدعوات لكتابة وتوثيق شهاداتي حول بعضها.
حاوره محمد عبد الوهاب رفيقي
المقال الكامل من العدد 151 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية















































