تعتبر فريدة بنليزيد واحدة من أبرز الأسماء الرائدة في تاريخ السينما المغربية، ومخرجة حملت على عاتقها قضايا المرأة بجرأة وتفرد .ولدت في طنجة الدولية زمن الاستعمار، حيث تشربت قيم التعايش والتعدد الثقافي. حياتها مليئة بالتقلبات والعقبات والأحداث التي طبعت تاريخها وتاريخ المغرب. تزوجت مبكرا من معارض كان محكوما بالإعدام لمحاولة الانقلاب على الملك الحسن الثاني. ودفعها الحماس النضالي إلى العزم على الذهاب إلى فلسطين لتفجير نفسها فداء للقضية وانتصارا للعدالة. في هذا الحوار، تفتح بنليزيد خزانة ذكرياتها لتروي قصة صمودها في وجه التهميش والعقلية الأبوية، وتتحدث بكل وضوح عن ما يمكن وصفه بالتأسيس لـ”إسلام نسوي صوفي”، وكذلك الدفاع عن ”ذكاء المرأة” عبر أفلامها السينمائية .كما تشاركنا رؤيتها للتحولات السياسية والاجتماعية والسينمائية بالمغرب. بداية، نودّ معرفة تعليقكِ على تقلد امرأة لمنصب رئيسة الحكومة لأول مرة في تاريخ المغرب..
إنها لحظة استثنائية، وخطوة ممتازة تسجل لأول مرة في تاريخنا. بصفتي امرأة، دافعت طويلا عن حقوق النساء وحضورهن في السينما والعمل الجمعوي والحقوقي. يغمرني السرور لرؤية امرأة على رأس الحكومة، وأتمنى صادقة أن تشكل إضافة حقيقية لصالح قضايا النساء، وأن يحالفها الحظ .ويجب التأكيد هنا على أن عهد الملك محمد السادس شهد تمكينا بارزا للمرأة، حيث تقلدت مناصب عليا كوزيرة، بل ومستشارة للملك. وهذا الحضور النسائي المتنامي ليس غريبا على المغرب الذي يتقدم بثبات في هذا المسار، رغم ما نلمسه أحيانا من مقاومة تفرضها العقلية الذكورية، وهي بالمناسبة عقلية لا تقتصر على المغرب بل تمتد لتشمل العالم بأسره.
(بالانتقال إلى طنجة (حيث نجري الحوار، نلاحظ استمرارا لحضور التيارات الإسلامية، كما حدث في الانتخابات الأخيرة بحصد حزب العدالة والتنمية الأصوات بالمدينة. ما تعليقكِ على هذا الوضع؟
هذه الظاهرة ليست وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى فترة الثمانينيات مع تمدد الفكر الوهابي. طنجة كانت دوما مدينة منفتحة ذات طابع دولي ومتعدد الثقافات، لكن هجرة بعض أبنائها للعمل في أوروبا جعلتهم يحتكون بدعاة الفكر المشرقي هناك، ليعودوا بتلك الأفكار إلى المغرب. لقد عاصرتُ تلك الحقبة شخصيا، وكانت الدافع الأساس وراء إخراجي لفيلم “باب السماء مفتوح“، كرسالة أوضح من خلالها أن الإسلام الحقيقي لا علاقة له بالتشدد .ورغم استمرار هذا التوجه الديني وترسخ أفكاره مؤخرا، فلا أرى مبررا للتخوف على هوية طنجة المتفردة، فهذا التيار يبقى مجرد تيار من بين تيارات عديدة، وليس المكون الرئيس للمجتمع. من جهة أخرى، لقد منحت الديمقراطية للإسلاميين فرصة الوصول إلى الحكم عبر الانتخابات في العقود الأخيرة، سواء في المغرب بترؤسهم للحكومة مرتين، أو في تجارب أخرى كاشفة في الجزائر ومصر .هذه التجربة جعلتنا نعرفهم عن قرب ويعرفوننا، وكشفت للجميع أخطاءهم وحدود إمكانياتهم في تدبير الشأن العام.
حاورها غسان الكشوري
المقال الكامل من العدد 157 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية















































