ظهر جيش التحرير الوطني، كَبِنية غير منظمة في المغرب، في خريف النصف الأول من خمسينات القرن الماضي. وانخرط أعضاؤه، لإعلان الحرب على الاستعمار، في خلايا سرية احتضنتها جبال الريف والأطلس المتوسط ومناطق أخرى في الشرق والجنوب. غير أن توقيت بروزه، الذي تزامن مع استعداد الفرنسيين والإسبان للرحيل عن المملكة، جعل استمرار وجوده موضع سؤال: “من سيحارب هذا الجيش؟ وإلى من سيوجه بنادقه؟”.
لم يجادل أهل المنطقة الخليفية في الشمال، كثيرا، لإيجاد أجوبة وتبريرات الاستمرار. وقرر حوالي 5000 رجل من أعضاء جيش التحرير، هناك، وضع السلاح والانضمام إلى القوات المسلحة الملكية التي رأت النور في فجر الاستقلال. بالنسبة لهؤلاء الرجال، فإن قوس المقاومة السرية قد أغلق بشكل نهائي. وأصبحوا جنودا محترفين بأزياء موحدة، قد تختلف باختلاف الرتب والفروع. في المقابل، رأى النصف الآخر، من أعضاء جيش التحرير الوطني في المنطقة الجنوبية، أن الوقت لم يحن بعد لإسكات البنادق، ما دام المغرب لم يتحرر بشكل كامل، وما دامت هناك مناطق لم تذق نعمة الاستقلال التام. هكذا، ظلوا يتربصون بقوات الاحتلال الإسباني والخونة في الصحراء وحول مدينة سيدي إفني. ولم يقرروا وضع السلاح إلا عام 1958 بعد الهجوم الفرنسي-الإسباني في إطار ما سُمِي بـ”عملية إيكوفيون”، التي راهن عليها العدو لوضع حد لـ”حياة” جيش التحرير القصيرة. لكن وإنْ انتهت الفكرة كمجموعة، فإن بعض الأفراد نقلوا معهم سلاحهم للانخراط في معركة شرسة أخرى، حركتها تصفية الحسابات بين قادة المقاومة، الذين وحدتهم مواجهة المحتل في الأمس، وفرقتهم الرؤى والمصالح في المغرب المستقل.














































