رغم أنهم من أقدم شعوب الصحراء الكبرى وأكثرها ارتباطا بالمجال الصحراوي، عاش الطوارق عقودا من التهميش والجفاف والتفكك، قبل أن تدفع تحولات الساحل والتطرف المسلح بقضيتهم إلى واجهة الاهتمام الدولي.
تقول شاعرة تاركية (من الطوارق): «أنا حبة الرمل في مقلة الزمان». يعبر هذا البيت عن واقع الطوارق، فالتاركي، وهو التعبير الدقيق، هو حبة رمل في مقلة الزمان، يزعجه، ويقارعه، ليضطره كي يقف على همومه، وهويته، وأشجانه. تاريخ الطوارق تاريخ طويل من الاستماتة والصبر. يُعد الطوارق أهم مجموعة تسكن الصحراء الكبرى وجزءا كبيرا من منطقة الساحل، وينيف عددهم عن خمسة ملايين، ولو أن الإحصائيات غير دقيقة، وجزء كبير منهم اضطرته ظروف الصراع والجفاف إلى الهجرة، وهم موزعون على خمس دول، مالي والجزائر والنجير وليبيا وبوركينا فاسو. والطوارق متفرعون عن الكونفدرالية الصنهاجية، أو زناكة، واللسان الذي يتحدثون به متفرع عن اللسان الأمازيغي، يعرف بـ“تماشاق“، واستعملوا حرف تيفناغ في الكتابة، وعبّر عنهم المؤرخون العرب بكونهم بربر الصحراء. وعُني المستشرق الفرنسي شارل دوفوكو بلغتهم، ووضع قاموسا لها، على اعتبار أنها “أصفى“ الألسن الأمازيغية لأنها لم تختلط بمؤثرات أخرى. وكما ورد في كتاب الباحث عبد لله بوشطارت “الطوارق، المجال، السلطة، المقاومة“، وهو من أهم المراجع بالعربية عن الطوارق، فإن الطوارق يطلقون على أنفسهم عدة أسماء، منها “إيموهاغ“، و“إيموشاغ“ كما في جبال الهكار وأوليميدن، و“إيماجيغن“ عند طوارق أيير، وكلها متفرعة عن الجذر “أمازيغ“، الذي يعني الإنسان الحر. ولا نستعمل مصطلح الطوارق إلا إجرائيا. ويعتبر الطوارق نهر النيجر الفاصل بين عالمهم وعالم الزنوج، أو بلاد السودان، بالعربية، من البامبرة، وأساكي، وكلمة نيجر أمازيغية، وتعني الفرق أو الفاصل .وتعتري الطوارق فروقات طفيفة من حيث اللسان، ويتمايزون ما بين ذوي البشرة السمراء، وما بين السود، لاختلاطهم بجيرانهم من الزنوج. ولكن ما يميزهم هو نظام عيشهم، وثقافتهم، وما تتمحور عليها من لسان، وزي، وتقاليد، وهم في الغالب رحل، ولو عرفوا بعض المراكز الحضرية، كما تمبوكتو (والصواب تين بوكتو).
حسن أوريد
المقال الكامل من العدد 152 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية















































