يحظى الرقم سبعة برمزية وقدسية خاصة في الإسلام، تماماً كما هو الشأن في المسيحية. وانطلاقاً من هذه المكانة، جاء تعداد أولياء مراكش وساداتها المبجلين، الذين يشكلون جزءاً من ذاكرة المغاربة عامة، والمراكشيين على وجه الخصوص .وقد سبقتهم قبائل رجراجة في تعداد رجالاتها السبعة؛ أولئك الذين تواترت أخبارهم ومازجت فيها الأسطورةُ الواقعَ، وفق ما نسجته الرواية الشفهية وتداولته بعض المصادر الإخبارية، فكان ذلك محفزاً على اصطفاء “سبعة رجال” في مراكش.
لقد اعتبر الانتصار الكبير الذي أحرزته الشياظمة في مواجهة قوات المخزن الإسماعيلي في جبل الحديد محفزا على الإيمان الراسخ ببركة رجالاتهم السبعة، غير أن السلطان توجس خيفة من هذه التطورات .وانصياعا لأوامره، أصدر العلماء فتوى تنفي عن رجال رجراجة صفة “صحابة النبي“، غير أن المولى إسماعيل كان مقتنعا بضعف هذا القرار وعدم جدواه مع عامة الناس. لذلك، عزم على مواجهة ولي بولي آخر، وزيارة بزيارة تفوقها، و“سبعة رجال رجراجة“ بـ“سبعة رجال مراكش“. وقد كان هذا الإجراء الدقيق يتطلب سلطة زعيم ديني يتمتع بمصداقية كبيرة، فكان أنسب رجل لهذه المهمة هو أبو علي الحسن اليوسي، وقد نجح الرجل فيما أوكل إليه، رغم أننا نجهل حقيقة التعليمات التي تلقاها من السلطان، وطبيعة الإجراءات التي قام بها لإنجاز مهمته، وتأسيس زيارة سبعة رجال مراكش على غرار سبعة رجال رجراجة. يحكى أن الرجراجيين الذين ينتمون إلى قبيلة مصمودة استقروا بمنطقة جبل الحديد، وقد كان لهم اتصال دائم مع قبيلة الشياظمة. وتبعا لظروف خاصة، دانوا بعقيدة توحيدية، فعبدواا لله وواظبوا على ذلك، فلم يعرفوا في حياتهم عبادة الأصنام. ومع مبعث عيسى عليه السلام، آمنوا برسالته، ولم ينظروا إليه كابن الله، بل عبده ورسوله. وباعتبارهم من اتباعه الصادقين، فإنهم عُدُّوا من حوارييه المخلصين، وهي المنزلة التي ما زالوا يحتفظون بها إلى اليوم. استمر الرجراجيون الأوائل في اعتقادهم بما جاء به عيسى بصفته رسولا بشَّر بمجيء محمد صلى لله عليه وسلم .وعند بعثته ببلاد الحجاز في شبه الجزيرة العربية، وتحقق نبوءة عيسى عليه السلام، غادر سبعة منهم المغرب متوجهين إلى مكة .وعند وصولهم، صادفوا جماعة من الناس، وكان فيهم محمد، ولم يكونوا يعرفونه، فسألوا ذلك الجمع بلسانهم الأمازيغي عن الرسول الجديد، لكن الحاضرين لم يفهموا لغتهم، غير أن محمدا صلى لله عليه وسلم أجابهم باللسان الأمازيغي: «أنا هو!» فاعتنقوا الدين الجديد من ساعتهم، وحَمَّلهم الرسول رسالة إلى أهل المغرب، يحثهم فيها على الدخول في الدين الجديد!
عبد المالك ناصري
المقال الكامل من العدد 152 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية












































