نجح فريق من العلماء في إعادة تشكيل وجه امرأة مغربية عاشت قبل نحو 6400 سنة، في خطوة علمية لافتة تعيد إحياء ملامح إنسان من عمق عصور ما قبل التاريخ، وتسلط الضوء على ماضي معقد وغني لسكان شمال إفريقيا، ويمنح الباحثين فهما أعمق لأصولهم وتحولاتهم عبر آلاف السنين. واعتمد هذا الإنجاز على جمجمة عُثر عليها في موقع بمدينة الصخيرات، على بعد حوالي 30 كيلومترا جنوب الرباط، حيث كانت هذه المرأة مدفونة. وقد تولت منظمة متخصصة في إعادة بناء الوجه، باستخدام تقنيات علمية دقيقة وبيانات أنثروبولوجية، إعادة تشكيل ملامحها بدقة لافتة. وتشير المعطيات إلى أن طول المرأة كان يبلغ حوالي 1.58 مترا، كما كشفت تحاليل حمضها النووي عن أصول متنوعة تجمع بين مكونات محلية شمال إفريقية وأخرى تعود إلى مناطق من الشرق الأوسط، ما يعكس تداخلا بشريا قديما في المنطقة. وأفاد العلماء “أن هذه المرأة دُفنت في وضعية الاستلقاء على الظهر، مع ميل جانبي خفيف نحو اليمين، وباتجاه شمال-جنوب. كان رأسها في وضعية انثناء أمامي ومائل إلى اليمين، موجها في الأصل إلى الأعلى مع انحراف طفيف نحو الشمال الشرقي. بدا الجسد مرتّبا بإحكام، حيث وُضعت الأطراف العلوية قريبة من الجذع، مع ثني الساعد الأيمن باتجاه الوجه، بينما امتد الذراع الأيسر نحو الحوض. أما الأطراف السفلية فكانت مثنية بشكل واضح (الكعبان قريبان من الأرداف)، ويُرجح أن ذلك ناتج عن ضيق حفرة الدفن”. كما عُثر داخل القبر على ما لا يقل عن أربعة أوانٍ خزفية: إناء كامل وُضع فوق الحوض، بينما كُسرت أوانٍ أخرى عمدا ووضعت حول منطقتي البطن وأسفل الظهر. ووُجدت شظايا إضافية في منطقة الصدر تعود إلى هذه الأواني. وتم العثور أيضا على حصاة قرب المرفق الأيسر.















































