شكّل تطور الجيش المغربي من تنظيماته التقليدية إلى المؤسسة الحديثة بعد الاستقلال مسارًا حاسمًا في بناء الدولة، إذ رافق تحولات السيادة وترسيخ الأمن، مسهما في الدفاع عن الوحدة الترابية والانخراط في أدوار إقليمية ودولية.
الجيش عنصر من عناصر السيادة، ولا يمكن تصور دولة من غير جيش، ولذلك لازم الجيش قيام الدول، وكان عمودها الفقري، وأثر فيها مثلما أثرت فيه، ولكننا لا نستطيع الحديث عن الجيش المغربي بمفهومه العصري إلا بعد الاستقلال وإنشاء القوات المسلحة الملكية، بتاريخ 14 ماي .1956طبعا، كان هناك جيش لازم الدولة المغربية، اختلفت تركيبته، حسب الدول المتعاقبة، والسياقات التاريخية، وهو ما يُنطق بجيم مشمشة .وتُعتبر فترة المنصور الذهبي مرحلة مُقعِّدة، وهي التي استوحاها السلطان مولاي إسماعيل متمثلة في جيش منتخب، وهو جيش البخاري، ولكن البنية القديمة للجيش المغربي اهتزت بعد هزيمة إسلي سنة ،1844 وبدا واضحا ضرورة تحديث الجيش المغربي، وفق النظم الحديثة، من انخراط، وتكوين، وتدرج في المراتب، وبذلة، وعرف محاولة أخرى للتحديث مع السلطان مولاي الحسن الأول من خلال استقدام مكونين أوروبيين .لكن بداية التحديث كانت مع الحماية التي أنشأت مدرسة حربية، أو أكاديمية عسكرية تكون بمثابة سان سير، بمكناس .وخاضت قبل ذلك عناصر مغربية الحرب العالمية الأولى، وبعدها الحرب العالمية الثانية، وحتى الحروب الاستعمارية في أرجاء عدة، منها الهند الصينية. لكن لا يمكن الحديث عن جيش مغربي وطني وعصري إلا عقب الاستقلال، أي مع إنشائه بتاريخ 14 ماي .1956
حسن أوريد
المقال الكامل من العدد 151 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية















































