مثل احتلال البرتغال لأگادير بداية لمرحلة طويلة شهدت فيها تطورات كبيرة، ومع فرض الحماية الفرنسية تحولت إلى حلقة وصل مع السلطات الجهوية للحماية بمراكش، والإقامة العامة بالرباط.
يصطدم الباحث المهتم بتاريخ الساحل الجنوبي للمحيط الأطلسي بشح المعلومات التاريخية. ولا تسمح الإشارات التاريخية المتناثرة في الكتابات الإخبارية للفترة الوسيطة، بِنسج صورة عن مركز أگادير ومحيطه القبلي قبل الفترة الحديثة، في المقابل، تؤكد أبحاث أركيولوجية قِدم الاستقرار بخليج أگادير. وقد شهد أگادير دينامية اجتماعية واقتصادية في ظل الحماية الفرنسية. ساعدت التحولات، التي حملها القرن السادس عشر، في إحداث نقلة نوعية في تاريخ المنطقة الجنوبية؛ حيث أدت الاكتشافات الجغرافية إلى تحول الطرق التجارية إلى المحيط الأطلسي، فتنافست الدول الأوربية للحصول على مراكز على طول السواحل الواقعة على طريق تجارة الهند، تتوقف عندها السفن لأخذ قسط من الراحة والتزود بالحاجيات الأساسية، ولربط علاقات تجارية مع الساكنة المحلية بأقل تكلفة. وترك الاهتمام الدولي بالساحل الجنوبي، منذئذ، معلومات مهمة عن مركز أگادير، تضمنتها الوثائق التاريخية التي جمعها “كونت دي كاستري” (C. Castries) في عمله الضخم “الوثائق غير المنشورة لتاريخ المغرب “(S.I.H.M) ، علاوة على مؤلفات ودراسات ومذكرات الرحالة الأجانب الذين رصدوا تاريخ أگادير مع بداية الفترة الحديثة. وقد مثل احتلال البرتغال لأگادير سنة 1505م، وبناء قلعة بحي فونتي المحاذي للساحل، بداية لمرحلة طويلة شهد فيها المركز تطورات نبسطها في ثلاث محطات كبرى، انتظمت خلالها علاقة وطيدة بين المركز وأحوازه وربوع سوس، وقامت على الاستفادة من المتغيرات الجديدة التي حملتها العصور الحديثة للمنطقة. أدى المركز، خلال المرحلة السعدية، وظيفة جهادية على غرار باقي الثغور التي ظهرت بها رباطات تحَض الناس على مقاومة الاحتلال البرتغالي. حينئذ فرضت قبائل الأحواز طوقا على الحصن البرتغالي مما أجبر حاكمه على اتخاذ تدابير تمكن قاطنيه من مواصلة البقاء في القلعة، من ذلك إعلانه الحرب على تجارة تهريب السلاح التي كان يمارسها الأوربيون ببعض المرافئ القريبة، وشنه غارات امتدت إلى عدد من القرى المحيطة بأگادير، مما جعل البرتغاليين يضعون اليد على خيرات وثروات فلاحية مهمة، انضافت إلى مداخيلهم من ضريبة العشر، التي كانت تؤديها القوارب والسفن البرتغالية والقشتالية والفرنسية والإنجليزية بالمرسى..
فاطمة أوعسو
تتمة المقال تجدونها في العدد 143/142 من مجلتكم «زمان»












































