اتخذ حزب الإصلاح الوطني مواقف متطرفة جدا ضد المغاربة اليهود، وصلت أحيانا إلى حد التهديد بقطع الرقاب وتخريب البيوت.
طُبعت المواقف السياسية لحزب الإصلاح الوطني في غالبيتها بالتقلب، وذلك في انسجام مع التقلبات التي كانت تعرفها السياسة الإسبانية بالمنطقة، والتي كانت سريعة التأثر بما كان يحدث في مدريد، أو بالمستجدات السياسية والعسكرية التي كانت تعرفها المنطقة الشمالية ومنطقة الحماية الفرنسية بين الفينة والأخرى، أو بما كان يحدث على مستوى القضية الفلسطينية والسياسة البريطانية في الشرق العربي.
وبهذا، انعكست هذه المعطيات جميعها على علاقة حزب الإصلاح الوطني بالمغاربة اليهود خلال هذه المرحلة التاريخية، وذلك عبر مستويات عديدة، تنوعت بين ما هو سياسي وديني وإيديولوجي، وبين ما هو اقتصادي واجتماعي. وهو ما جعل خطاب الحزب يتخذ نوعا من التضاد والتناقض أحيانا، حيث كان قويا ضدهم في المواقف السياسية، ومتعاطفا تجاههم عند حضور المطلب الاقتصادي والاجتماعي. جاءت أولى اهتمامات حزب الإصلاح الوطني بالمغاربة اليهود على إثر حادث مراكش، المتمثل في قيام جماعة من يهود المدينة بعرض مسرحية يقوم فيها أحد الممثلين بدور مسلم ماسح للأحذية. وقد أثار الحادث استياء الساكنة المسلمة، حيث قامت بكتابة عرائض احتجاج وجهتها إلى جمعية قدماء التلاميذ، ألحت فيها على ضرورة رفع القضية إلى الحكومة، خاصة أن الذين قاموا بتقديم العرض هم من قدماء التلاميذ الإسرائيليين.
محمد براص
تتمة الملف تجدونها في العدد 54 من مجلتكم «زمان»













































