شكيب جسوس ليس اسما يعرّف بمهنة، بل مسارا تشكل عند تقاطع البحث والميدان والتأليف. ما يميّز هذه التجربة ليس تعدد مجالاتها، بل الطريقة التي تداخلت بها، حيث لا تنفصل المعرفة عن شروط إنتاجها، ولا ينفصل الاشتغال الميداني عن محاولة فهمه وتأطيره. في هذا الامتداد، تدرج المسار عبر مستويات متداخلة: تكوين علمي لم يُغلق على ذاته، واشتغال جمعوي انفتح على قضايا متعددة، وتأليف سعى إلى تحويل التجربة إلى معرفة قابلة للنقاش. لم تكن هذه العناصر مراحل متعاقبة، بل بنيات تتداخل ضمن تجربة واحدة، تعيد ترتيب أدواتها كلما اتسعت مجالات الاشتغال. من هذا المنطلق، ينفتح الحوار على هذه التجربة في تدرجها، متتبعا اشتغالاتها كما تشكلت داخل الميدان، وما أنتجته من أعمال، قبل الوقوف عند قراءتها على تحولات تمس المجتمع في بنياته وعلاقاته. مسار يضع المعرفة أمام اختبار الواقع، ويعيد مساءلتها من داخله.
بداية، إلى أين ترجع أصول عائلة جسوس؟
أنحدر من عائلة جسوس، وهي عائلة أندلسية استقرت بداية بفاس، لكن جدي انتقل إلى الجديدة، لأنه كان تاجرا وكانت له معاملات تجارية مع إنجلترا وفرنسا؛ اختار هذه المدينة لأن ميناءها في ذلك الوقت كان أكبر ميناء بالمغرب، ويتفوق على ميناء الدار البيضاء.
كانت ولادتك بالدار البيضاء، إلا أن الطفولة والدراسة كانت بمدينة الرباط، أليس كذلك؟
ولدت بمدينة الدار البيضاء بمنطقة عين البرجة سنة ،1949 لكنني درست بها سنة واحدة فقط في السلك الابتدائي، حيث انتقلت العائلة إلى الرباط، بحكم عمل والدي الذي كان مفتشا للتعاونيات الفلاحية، فالتحقت بثانوية مولاي يوسف المعروفة، وكانت الدراسة بها وقتئذ تشمل كل المستويات من الابتدائي إلى الثانوي، وقضيت بها اثنتي عشرة سنة؛ التحقت بعدها بكلية الطب بالرباط، وهي الكلية الوحيدة وقتها للطب بالمغرب، وكل الأساتذة بها كانوا من الفرنسيين، كما شهدت التحاق أول الأساتذة المغاربة بهذه الكلية، وهم أربعة: بربيش ومسواك والتونسي وعز الدين العراقي الذي سيصبح فيما بعد وزيرا للتعليم.
حاوره محمد عبد الوهاب رفيقي
المقال الكامل من العدد 151 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية















































