من قوائم الجريدة الرسمية إلى الألقاب المتوارثة، ترسم الوثائق مسارا غير متوقع لتشكل الهوية العائلية بالمغرب .مسار تتداخل فيه قرارات الإدارة مع الأعراف الاجتماعية والتحولات اللغوية، وتكشف تفاصيله أن الاسم العائلي ليس دائما دليلا موثوقا على النسب.
لم تكن الأسماء العائلية التي يحملها المغاربة اليوم جميعها من ميراث الأجداد، ولا كانت العائلات، مهما امتد تاريخها، تحمل بالضرورة الألقاب التي تعرف بها الآن. فقد احتفظت بعض الأسر بأسماء توارثتها منذ قرون، بينما لم تعرف أسر أخرى أسماءها الحالية إلا خلال القرن العشرين .ومع تعاقب الأجيال، غابت ظروف اختيار كثير من هذه الأسماء، واختلط في الذاكرة العائلية ما توارثته الأجيال عن أصول بعيدة بما ترسّب فيها من ذكريات أقرب زمنا، حتى أصبح الاسم، في حالات كثيرة، يستعمل دليلا على النسب دون معرفة تاريخه.
ولم يكن المجتمع المغربي، قبل ظهور الحالة المدنية، يفتقر إلى وسائل التعريف بالأشخاص وتمييز الأسر والأنساب. فقد استقرت فيه أعراف للتسمية، وتعددت الألقاب والأنساب باختلاف الجهات والبيئات الاجتماعية، وظلت تؤدي وظائفها دون حاجة إلى إخضاع جميع السكان لقاعدة موحدة. غير أن اعتماد الاسم العائلي في الوثائق الرسمية لم يقتصر على تثبيت ما كان متداولا من قبل، بل شمل أيضا أسماء لم تكن لها سابقة في تاريخ الأسر التي أصبحت تحملها. فكيف كان المغاربة يعرفون قبل تعميم الأسماء العائلية؟ ومتى أصبح حمل الاسم العائلي إلزاميا؟ وكيف جرى اختيار الأسماء وتثبيتها؟ ومن أين استمدت الألقاب المغربية أصولها؟ وما الذي يفسر اختلاف الأسماء العائلية بين إخوة ينحدرون من أب واحد؟ وإلى أي حد يمكن اعتماد الاسم العائلي في البحث عن أصول الأسر وأنسابها؟
محمد عبد الوهاب رفيقي
المقال الكامل من العدد 157 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية















































