كيف تحول قصر البُطحاء في فاس إلى محطة موسمية للسلطان الحسن الأول؟ وأي موقع اتخذته الصخيرات وبوزنيقة وأكادير في أجندة الملك الحسن الثاني؟ وما الذي تخفيه تلك المساحات الهادئة من أوجه الحضور الملكي في لحظات الانفصال عن العاصمة؟
لم تكن الإقامة الصيفية في تاريخ الدولة العلوية مجرد انتقال موسمي للراحة، بل مثّلت امتدادا لوظيفة سلطانية تراهن على إعادة توزيع الحضور في الزمان والمكان، خارج الإطار الصارم لدار المخزن ومراسم الحكم المركزية .ففي مقابل الإقامة الدائمة في العواصم التقليدية، وفي موازاة التحركات الموسعة عبر “المحلة“، ظهرت أنماط من الاستقرار المرحلي، تحكمها اعتبارات الراحة والعزلة المؤقتة والاستقبال الدبلوماسي، من دون أن تنفصل كليا عن أجواء السلطة أو رمزية المكان. زمن الدولة العلوية، اتخذ هذا النمط من الإقامة بعدا معماريا وسياسيا واضحا، حيث تميزت ببنائها الفاخر والمعد للراحة والاستجمام، دون تغييبها عن النشاط الرسمي والسياسي، كما كان الحال مع قصر البطحاء بفاس زمن الحسن الأول، إذ اختاره السلطان للانفصال المرحلي عن مركز القرار، دون أن يقطع صلته به بشكل نهائي. ومع تحوّل الدولة من السلطنة التقليدية إلى بنية حديثة ذات شبكات إدارية وأمنية معقدة بعد الاستقلال، تغيرت طبيعة هذه الإقامات وتوسعت وظيفتها .لم تعد مجرد استراحة، بل أصبحت جزءًا من بنية الحكم نفسها، موضعًا لقرارات بعيدة عن الأضواء، ومسرحا للقاءات تُضبط خارج إيقاع الدولة الرسمي.
محمد عبد الوهاب رفيقي
تتمة المقال تجدونها في العدد 141 من مجلتكم «زمان»












































