في أواخر العام الماضي، توفي الشاعر محمد عنيبة الحمري الذي طبع المشهد الأدبي المغربي منذ ستينات القرن الماضي .هنا شهادة الروائي والناقد المغربي أحمد المديني الذي عرفه عن قرب عندما كانا طالبين في جامعة ظهر المهراز بفاس.
ليس أشقَّ على واحد مثلي، من جيلي، من أن يكتب عن راحل من أبناء جيله، فكيف وقد كان فردًا جذابًا وطريفًا، سعادة موهوبةً بسخاء، وتميّز بخصال رفيعة، ومناقبَ جليلة، وسط الحشد الذي جمعتني به الأيام، في زمن تولّى يبعد عني بستة عقود تقريبًا؛ بل كيف أكتب عمن فاجأنا أنه الشاعر. من حقنا نحن أبناء، طلبة الستينات، في كلية الآداب بجامعة محمد الخامس، فرع فاس، أن نكون رومانسيين، نزعةٌ من أسف كثيرًا ما تُفهمُ وتُؤوّل بقصور وتحريف وجهل لمعناها العميق ومصدرها الأصل، تُرى شطحًا للخيال وبُعدًا عن الواقع، وتغليبًا للهوى على العقل، والحال هي نزعة التمرد والرفض للجمود والثورة على المسلمات في كل مناحي الحياة، ولتكن ضربًا من الحلم، فالحلم هو الأجنحة التي حلّق بها الجيل الرائد لظهر المهراز .بعد مرور عقود وتجارب على بلادنا تقلبت فيها نفوسنا، واكتوت أفئدتنا، واحترقت أكبادٌ، ودُبغت وتعذبت أجسادٌ، وتحققت آمالٌ صغيرة، وانطفأت وخابت كبيرة، لا يبقى لنا، وليس لأحد أن يلومنا إن نحن بتنا نتخذ النوستالجيا وأحلام أمس مأوى وملاذًا خيرٌ من أن نغيّر جلدنا كالحرباء. لأكتب عن محمد عنيبة الحمري، الإنسان والشاعر، فإني لا أملك إلا رصيد الماضي بِطاقة نوستالجيا مشتعلة لا بائسة .معرفتي به ترجع إلى منتصف الستينات، إلى سنة 1966 بالضبط حين التحق بكلية الآداب، وسبقته إليها بسنة، انتسبتُ إليها في أكتوبر 1965 شاءت الأقدار أن تبدأ أول محاضرة في 29 أكتوبر أي يوم اختطاف الشهيد المهدي بن بركة في باريس.
أحمد المديني
تتمة المقال تجدونها في العدد 141 من مجلتكم «زمان»












































