يتناول المقال تبلور الشخصية المغربية عبر غابر الأزمنة، منذ ما قبل التاريخ إلى عصر الأسطورة، كاشفًا امتدادها الجغرافي ودورها الحضاري، ومفككًا السرديات الاستعمارية والمركزية الأوروبية.
الشخصية المغربية ليست مجرد كيان جغرافي أو هوية سياسية حديثة، بل هي نتاج تراكم طويل من التجارب التاريخية والثقافية والسياسية التي امتدت عبر آلاف السنين. يمكن النظر إلى المغرب كمجال متواصل من القوة والسيادة والمعرفة، يمتد من جنوب الصحراء الكبرى إلى الأندلس، حيث تركت التجارب الإمبراطورية آثارًا عميقة في السلوكيات اليومية للمغربي، في طريقة جلوسه، وكلامه، ونظرته، وحتى صمته. هذه التفاصيل الصغيرة يمكن فهمها كطبقات من الذاكرة الجماعية التي تشهد على امتداد المغرب التاريخي ونفوذه، وليس فقط كسمات نفسية عفوية. كان صانعو الإمبراطورية المغربية، على مر التاريخ، هم من نظم الأنماط الاجتماعية والسياسية والمعرفية، حيث ربطت شبكاتهم المدن والطرق، والأسواق، والقصور، والمكتبات .ولم تكن النتيجة مجرد توسع جغرافي، بل تبلور نظام متكامل لإدارة العلاقات بين السلطة والمجتمع، بين المدينة والريف، بين القائد والجندي، وبين الفقيه والتاجر بين الصانع والفنان. عندما حاولت قوى الاستعمار الغربي تقليص المساحة الجغرافية للمغرب، لم يُلْغَ التاريخ، بل تحول إلى طبقات صامتة من الذاكرة الجماعية، تؤثر في الشخصية المغربية من خلال أسلوبها الخاص: المطبخ، الموسيقى، الطقوس اليومية؛ الخط، الخزف، الزليج، اللباس، الرقص وكذا جميع التعابير الروحية من تصوف ووفاء للأماكن المقدسة... لم تكن تعكس هذه الشخصية التاريخية مجرد تقاليد، بل أدوات لتنظيم الحياة اليومية وفق منطق متعدد المستويات. الأطباق المعقدة، والتوابل، والموسيقى متعددة الطبقات، والطقوس الدينية وغير الدينية، كلها مؤشرات تدل على شبكة معرفة وإدارة للعلاقات الاجتماعية، وتؤسس لارتباط الفرد بالمجتمع، والماضي بالحاضر.
موليم العروسي
تتمة المقال تجدونها في العدد 148 من مجلتكم «زمان»















































