لا نستطيع أن نستفيض في فترة حلول العرب، ببلاد المغرب، تحت راية الإسلام، لأن المصادر شحيحة، وكتبها المنتصرون .وكانت النظرة الغالبة لهذه الحقبة نظرة إيديولوجية، لقوم يحملون رسالة سماوية، تُخرِج ساكنة الأرض من الجهالة إلى الهداية، ومن الظلام إلى النور.
الحال أن أصحاب الأرض كانوا أصحاب حضارة، يشهد على ذلك عمرانهم، في قرطاج، وسيرتة (قسطنطينة) وشرشل، وتين جا (طنجة، ومعناها ذات العلو بالأمازيغية)، وشالا (صالا، أي البنيان أو المدينة)، وأليلي بيليس (وليلي، أي مدينة الدفلى باللاتينية)… ناهيك عن إنتاجهم الفكري، مما بلغنا منه النزر اليسير. وتصرف العرب لا بما تدعو له العقيدة الإسلامية، من تآخي المؤمنين، بل بمنطق الغالب والمُغلّ. لا تثبت قراءة “الفتح“ لما يُفترض في التاريخ من فحص موضوعي. ولكننا نستخلص بعض العناصر من هذه الحقبة التي غيّرت مجرى التاريخ في حوض بحر الأبيض المتوسط وأثّرت فيه، تأثيرا فاعلا لزهاء عشرة قرون، إلى أن بدأ المد الإسلامي بالانحسار مع سقوط غرناطة سنة 1492، وأخذت تتأثر عوض أن تؤثر: أولا، وقوع بلاد شمال إفريقيا، أو ما أصبح يُعرف ببلاد المغرب، من برقة إلى ضفاف المحيط الأطلسي، لم يكن بالأمر الهيّن، على مستوى سَدى التاريخ، فهو بمثابة ثورة ثقافية، تهون أمامها الثورة الفرنسية، أو الثورة البلشفية، حسب الجغرافي الفرنسي إيميل فيليكس غوتيي، لأنها سلخت شمال إفريقيا من الغرب، وقرنته بالشرق العربي لأكثر من اثنتي عشر قرنا .وكاد المد يكون نهائيا ومطبقا، لولا العصور الحديثة والاحتكاك بالثقافة الغربية، مما بعثت المكامن الثاوية في وجدان شعوب شمال إفريقيا .كان من العسير مساءلة حلول العرب ببلاد المغرب، لأن الأمر اقترن بدين جديد وقد استحكم في النفوس. وكان من العسير مساءلة تصرفات “الفاتحين“ حتى لو لم يأخذوا بتعاليم الإسلام، وتصرفوا بمنطق الغزو والفيء والاستغلال.
حسن أوريد
تتمة المقال تجدونها في العدد 146 من مجلتكم «زمان»












































