عندما وصل العرب الأوائل شمال إفريقيا ومنها بلاد المغرب، اعتمد قادتهم سياسة تميزهم عن السكان الأصليين، حتى الذين أسلموا منهم .ولم تسلم العلاقة من توجس وحذر ومواجهة بين الوافدين والأصليين، إلى أن أفضى الأمر إلى الانفصال عن مركز الخلافة.
يقترن حلول العرب بشمال إفريقيا بالقائد العسكري العربي عُقبة بن نافع الفهري (وفِهر من قريش الظواهر، أي خارج الحَرَم والحِلّ)، وقد حلّ عُقبة ببلاد المغرب أول الأمر بدءا من سنة 669م واختطّ القيروان، وجعلها حامية عسكرية أو نقطة ارتكاز، ثم ما لبث أن عُزل، وعُيّن مكانه دينار أبو المهاجر سنة 674م، وهو من توغل في المغرب الأوسط، وأخذ يغزو القبائل البربرية، وهو المصطلح المستعمل حينها للتدليل على الأمازيغية، واستطاع أن يُدخل إلى الإسلام القائد كسيلة (أو أكسيل) (وأك Ag بجيم فارسية لقب تَجِلَّة عند الأمازيغ) قائد أورْبة (والكلمة محط سجال كبير، هل من قبيلة تسمى أورْبة، أو من “Urbi” اللاتينية، أي عالم الحضر والتمدن)، وبسط نفوذه حتى تلمسان. وما لبث دينار أبو المهاجر أن عُزل، وتولى عقبة بن نافع شؤون المغرب لولاية ثانية، من 682م إلى سنة 684م. وأساء السيرة مع كسيلة، وقتله هذا الأخير، وتراجع العرب إلى برقة .وشكلت هذه الانتكاسة مصدر إزعاج للخلافة في دمشق من أجل إعادة بسط اليد على شمال إفريقيا الغربية، وإخضاع “البربر“. في شيء من التبسيط، قد نختزل المرحلة التي تلت انتكاسة العرب بعد مقتل عُقبة، في قواد عرب ثلاثة، لكل واحد منه أولوياته وأسلوبه، متعاقبون زمنيا، وهم زهير بن قيس البلوي، من قضى على البرانس، وحسّان بن النعمان من كسر شوكة البُتر وقائدتهم ديهيا، وأخيرا موسى بن نصير، من تصرف كمقيم عام، بعد أن انتهت المواجهة العسكرية وكانت قاعدته القيروان.
حسن أوريد
تتمة المقال تجدونها في العدد 146 من مجلتكم «زمان»












































