ماذا لو قيل إن قبيلة فارسية قوية استقرت في المغرب، وعاشت فيه لفترة طويلة قبل أن تندمج مع السكان المحليين؟ “زمان” تقتفي أثرهم قبل أن يختفوا.
تروي كتب التاريخ أن المغرب عرف تعاقب قوى عديدة على احتلاله، بدءا من الفينيقيين إلى الوندال ثم الرومان… قبل أن تصله موجة العرب الذين حملوا الإسلام إلى البلاد. غير أن هذا التاريخ نفسه يلوذ بالصمت حين يتعلق الأمر بحضور آخر يكاد يُنسى .يتعلق الأمر بحضور“الفاروسيين“، الذين لا علاقة لهم إطلاقا بـ“الفريسيين“ اليهود في فلسطين خلال فترة الهيكل الثاني بين القرن الثاني قبل الميلاد والقرن الأول. ورغم شحّ المصادر عن هذه الحقبة القديمة من تاريخ المغرب، فإن بعض الشذرات المبعثرة في كتابات مؤرخين يونان ورومان تتيح معرفة القليل، دون أن تمنح يقينا تاريخيا قاطعا حول حقيقة تلك الروايات. فالموروث الأسطوري، الواضح بقوة في نصوص القدماء، يروي أن الفاروسيين كانوا قوما من الفرس رافقوا هرقل في رحلته إلى “حدائق الهيسبيريد“، أي إلى موقع يُعتقد أنه على الساحل الأطلسي شمال المغرب. هذه إحدى الروايات التي نقلها الروماني بلينيوس الأكبر في كتابه التاريخ الطبيعي. لكن بلينيوس، المولود سنة 23 ميلادية والمتوفى سنة ،79 كان مشهورا بعادة أقل ما يقال عنها إنها مزعجة .فقد كان ينقل الروايات القديمة بانتقاء عشوائي وخلطها، وتحريفها أحيانا .إذ كان يعتمد في هذا السياق على مؤلفات المؤرخ اليوناني بوليبيوس، الذي سبقَه بنحو 150 عاما، أو على كتابات الجغرافي الروماني بومبونيوس ميلا. الأخير يذكر في عمله، وصف العالم–الكتاب الثالث، أن الفاروسيين كانوا «في زمن رحلة هرقل إلى حدائق الهيسبيريد، شعبا مزدهرا وثريا…أما اليوم فقد أصبحوا بلا تهذيب، ولا يملكون سوى قطعانهم التي يعتاشون منها».
محمد يزيدي
تتمة المقال تجدونها في العدد 148 من مجلتكم «زمان»















































