من قلب فاس، شقّ جامع القرويين طريقه من عبادةٍ بسيطة إلى منارة علمية كبرى، صاغت تاريخ الغرب الإسلامي، وجعلت من المغرب مركزًا للإشعاع الفكري والحضاري.
كانت القرويين في بدايتها امتدادا للقيروان، وبعدها امتدادا لجامع قرطبة، وما لبثت أن استقلت عنهما، لتصبح المنارة العلمية للغرب الإسلامي بدون منازع .يعود بناء القرويين، حسب أبي زرع في “روض القرطاس“، والجزنائي في “جنى زهرة الآس“، من أن السيدة فاطمة الفهرية، وهي من المهاجرين القيروانيين، قررت بناء مسجد، مما ورثته عن والدها، وشرعت في بنائه في أول شهر رمضان من 245 هجرية الموافق لـ30نونبر 859 ميلادية، ونذرت لله أن تصوم شكرا لله حتى يتم البناء… وكان ذلك في ظل حُكم يحيى حفيد مولاي إدريس. بيد أن روايات أخرى، ومنها ما أشار إليه المؤرخ الباحث عبد الهادي التازي، أن بناء جامع القرويين يعود إلى ما قبل ذلك التاريخ، من خلال لوحة منقوشة عُثر عليها عند أعمال الترميم مكتوب عليها بخط كوفي أن المسجد الذي يوجد عليه القرويين بُني في عهد داوود بن إدريس، أو مثلما ورد في اللوحة: «بُني هذا المسجد في شهر ذي القعدة من سنة ثلاث وستين ومائتي سنة (263هـ)، مما أمر به الإمام أعزه الله داوود بن إدريس أبقاه لله وأكرمه وكلأه ونصره نصرا عزيزا وفتح له فتحا مبينا». والثابت هو بناء ما يسميه عبد الهادي التازي بقرويين ثانية أيام حكم أمير زناتي تابع لخلاف بني أمية في قرطبة. ويرى عبد الهادي التازي أن التوسعة الثانية حافظت على بعض عناصر البلاطات الإدرسية، أي أن التوسعة تمت في المكان نفسه.
حسن أوريد
تتمة المقال تجدونها في العدد 149 من مجلتكم «زمان»















































