يحفر هذا المقال في مفهوم الشخصية المغربية، مميزا بينها وبين الهوية، ومتتبعا تجلياتها في الفكر المغربي، من الجغرافيا إلى الثقافة، ومن التاريخ العميق إلى تحولات الحاضر.
برزت اتجاهات في المغرب، مؤخرا، تنحو نحو استعمال مصطلح شخصية عوض هوية، ليس بمعنى الترادف. قد يتبادر لأول وهلة أن المفهومين مترادفان، ذلك أن كثيرا من المفكرين والمؤرخين، والجغرافيين، استعملوا في النصف الثاني من القرن الماضي، مصطلح شخصية، وهو يعنون به الهوية، أو ما نفهم نحن بالهوية، ولم يكن حينها لفظ الهوية بما يحيل إليه لخصوصية جماعية ساريا. كان عدد من اللغويين يرفضون مصطلح هوية، لأن الهوية تحيل إلى “الأنا“، سواء الفردي أو الجماعي، والهوية ترتبط بضمير الغائب .ولكن مفهوم الهوية اكتسى قوة إجرائية جعلته في حَلٍّ من وصاية اللغويين، وهو يحيل إلى خصوصية مطمورة، أو عرضة للتجاهل، إذ لا يكفي قيام خصوصية ثقافية للحديث عن هوية، لأن الهوية، أو خطاب هوية، يقوم بالأساس حين تتعرض جماعة ما إلى الاضطهاد، أو الذوبان أو التحقير أو التجاهل. عنصر المعاناة، لصيق بالخطاب الهوياتي. أما الشخصية، فلا تعرض للتمايز بل لعنصر الثبات، وهي لذلك تتقاطع مع مفاهيم قريبة، منها عبقرية أمة، أو روحها، أو ذهنيتها. يمكن تقاطع شخصية مع هوية، إذا كنا نتحدث عن هوية جماعية، استثناء، ولكن يلزم التمييز بين المفهومين. فما يطبع الهوية هو التمايز، في حين ما يميز الشخصية، هو الثبات .الهوية متحولة، وتندرج في الزمن القصير، وتتأثر بالسياق السياسي، أما الشخصية فهي تندرج في الزمن الطويل أو التاريخ، ولا تأبه كثيرا للمتغيرات اللسانية أو العقدية، فمصر غيرت لغتها ودينها عبر آلاف السنين، غير ما مرة، من دون أن يغير ذلك من شخصيتها، وانتقلت الجزيرة الإيبيرية من التأثير الروماني، إلى الحضارة الإسلامية، فالغربية، دون أن تتأثر عبقريتها أو شخصيتها، إذ نجد رابطا بين سينكيا، وابن رشد، وأورتيغا إي غاسي، ولو اختلفت اللغة، إذ أن الأول كتب باللاتينية، والثاني بالعربية، والثالث بالإسبانية، ونجد عندهم ما يسميه إي غاسي بالعقلانية الحيوية.
حسن أوريد
تتمة المقال تجدونها في العدد 148 من مجلتكم «زمان»















































