تتأسس الشخصية المغربية على تراكم تاريخي طويل جمع بين التعدد الاجتماعي واللغوي والديني، وكرّس قيم الاعتدال والتعايش والتكيف .وقد أسهمت الدولة، والمذهب المالكي، والعقيدة الأشعرية، والتصوف في صقل هوية جماعية متوازنة ومتجذرة.
يُحيل مفهومُ الشخصية، في كثير من المقاربات الفكرية والاجتماعية، إلى عناصرٍ الثبات التي تميز الجماعات، وتمنح سلوكها وأنماط تفكيرها قدرًا من الاستمرارية عبر الزمن. فالشخصية بنيةً مركبة تتكوّن من سمات وقيم وتمثلات راسخة، تتشكل عبر مسار طويل من التنشئة والتفاعل مع المحيط الثقافي والاجتماعي والتاريخي .ويُعد هذا الثبات شرطًا أساسيا لتمييز الشخصية وتحليلها، مع الإقرار في الوقت نفسه بأن هذا الثبات ليس مطلقًا، بل قابل لإعادة التشكل في حدود معينة متى طرأت تحوّلات عميقة تُحدِث تغييرًا في أسسه التاريخية. وعليه، يقتضي تناول جذور الشخصية المغربية مقاربة تاريخية تكشف تعدّد أبعادها وتراكم مكوّناتها منذ العصور القديمة فالوسطى؛ إذ لم تتشكّل دفعة واحدة، بل جاءت ثمرة سيرورة تاريخية معقّدة، تفاعلت فيها عوامل ثقافية واجتماعية وسياسية ودينية في مدى زمني طويل، أسهمت في صقل ملامحها وإضفاء طابع مميّز عليها في مجال عُرف بـ“المغرب الأقصى“.
محمد ياسر الهلالي
تتمة المقال تجدونها في العدد 148 من مجلتكم «زمان»















































