منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش سنة ،1999 شهدت الرياضة المغربية، وعلى رأسها كرة القدم، تحولًا بنيويًا عميقا، لم يكن محصورا في النتائج أو المشاركات الظرفية، بل انطلق من رؤية استراتيجية وضعت الرياضة في قلب المشروع التنموي الوطني.
إلى رافعة دبلوماسية، وواجهة للهوية الوطنية، وقطاع قائم على التكوين، والاستثمار، والتخطيط طويل الأمد .وقد أسهمت التوجيهات الملكية، والمواكبة المؤسسية، والاهتمام المتزايد بالبنية التحتية والموارد البشرية، في إحداث قفزة نوعية، ترجمتها الإنجازات المتعددة على مستوى المنتخبات والأندية، وعلى صعيد التنظيم الدولي، فضلًا عن التأثير الثقافي والمجتمعي. فما هي ملامح هذا التحول الذي عرفه المشهد الرياضي المغربي خلال ربع قرن؟ وكيف تجسدت هذه النهضة في مشاريع ملموسة ونتائج واقعية؟ وأي دلالة رمزية واجتماعية يمكن استخلاصها من هذا الحضور المتصاعد للرياضة المغربية إقليميا ودوليا؟
خلال أكثر من عقدين من الإصلاحات، انتقلت كرة القدم المغربية من مرحلة التذبذب والتراجع إلى مسار تصاعدي واضح، انعكس في إنجازات غير مسبوقة، ومشاريع مهيكلة، ومؤسسات تكوينية وتنظيمية تحمل بصمة الدولة، وتُجسّد رؤية الملك محمد السادس في جعل الرياضة رافعة استراتيجية للتنمية والإشعاع .ولم يقتصر هذا التحول على المنتخب الأول ونتائجه الباهرة في كأس العالم، بل امتد إلى الأندية، والفئات الصغرى، والبنيات التحتية، والتكوين، وتنظيم التظاهرات الكبرى، بل وحتى إلى حضور المغرب المتنامي في مؤسسات القرار القاري والدولي. ولأن كل نهضة حقيقية لا تقاس فقط بالميداليات والكؤوس، بل بقدرتها على الاستمرار، وعلى خلق أثر تنموي وثقافي واجتماعي، فإن حصيلة كرة القدم المغربية في عهد الملك محمد السادس تستحق أن تقرأ في ضوء مشروع وطني متكامل، يراهن على الرياضة كرافعة للتنمية والتماسك والتأثير الدولي. لم يشهد المنتخب الوطني المغربي الأول لكرة القدم، منذ تأسيسه، تحولا نوعيا ومتصاعدا كالذي عرفه خلال عهد الملك محمد السادس، حيث انتقل من سنوات التيه والتراجع إلى مصاف المنتخبات العالمية، مؤكدًا حضوره القاري والدولي من خلال تأهلين متتاليين إلى كأس العالم، وبلوغه نصف النهائي في نسخة قطر ،2022 في إنجاز غير مسبوق على مستوى القارة الإفريقية والعالم العربي .لم يكن هذا الصعود وليد لحظة استثنائية، بل ثمرة رؤية تراكمية توزعت بين البنية الإدارية، والاحتراف الفني، والانفتاح على مزدوجي الجنسية، والدعم المستمر من الدولة.
محمد عبد الوهاب رفيقي
تتمة المقال تجدونها في العدد 143/142 من مجلتكم «زمان»












































