في السنوات الأخيرة، سارعت الجزائر إلى القطع مع المملكة المغربية، وصعّدت من مواقفها بسبب التطورات التي حصلت لصالح المغرب، والتي لم تفلح في إحباطها. لذا لم تجد الجزائر إلا صفع نفسها، فأضحت تعتقل مثقفيها وكتابها الذين يميلون إلى المغرب.
يبدو أن قادة الجزائر بلغوا دروبا من التيه لم يسبق له أسلافهم، فالعقلاء من القادة الجزائريين في الماضي، وعلى الرغم من خلافهم مع المغرب ومع سياسته، إلا أنهم لم يقطعوا حبل الود وحسن الجوار، ولم يضيّقوا على كتابهم ومثقفيهم مثلما يحدث الآن. فما حكاية التيه التي وصل إليها إخوان تبون؟
في الشهر المنصرم، تفجرت وكالات الأنباء العالمية بخبر اعتقال بل اختطاف الكاتب الجزائري–الفرنسي بوعلام صنصال، واحتجازه منذ يوم 22 نونبر، لأيام عديدة قبل مثوله أمام شرطة التحقيقات. ولم تكن تهمة الرجل، كما قالت الأنباء الرسمية الجزائرية، إلا أنه «تجاوز الخطوط الحمراء» في ما يتعلق بتاريخ الجزائر .بمعنى آخر، إنه متهم بالاصطفاف إلى جانب المغرب.
حل الكاتب بوعلام صنصال 75) سنة) ضيفا على إذاعة “فرونتيير“ الفرنسية، وقال خلال حديثه إن «النظام العسكري الجزائري أسهم في إحداث جبهة البوليساريو لضرب استقرار المغرب»، كما أن الاستعمار الفرنسي، حسب الكاتب نفسه، نزع أراضي تنتمي للمغرب وضمها إلى الجزائر. وانتشرت هذه التصريحات وآراء الكاتب، إلى جانب أخرى، في العالم كانتشار النار في الهشيم، الشيء الذي أقلق راحة النظام الحالي بالجزائر.
صحيح أن اعتقال صنصال والتضييق عليه بتلك الطريقة، راجع لانتصاره للطرح التاريخي المغربي، لكن تحليلات متابعين للشأن الدبلوماسي، قالت إن الاعتقال ما هو إلا «وسيلة ضغط سياسية تنهجها الجزائر مع فرنسا»، لا سيما وأن الأخيرة اعترفت مؤخرا أمام أنظار العالم بمغربية الصحراء، ورسمت معالم جديدة مع المملكة. جدير بالذكر كذلك، أن الجزائر انتهجت مؤخرا مجموعة من التدابير والإجراءات العدائية تجاه المغرب، منها اتهامه بتصدير الممنوعات، ثم فرض التأشيرة على المواطنين المغاربة. لكن في ما يخص شؤون المثقفين الجزائريين، يجب أن نتذكر أنه في سنة ،2022 منعت
منعت الجزائر بقرار رئاسي، «جميع الأساتذة الجامعيين والباحثين الأكاديميين الجزائريين عدم المشاركة في المؤتمرات والندوات المنظمة بالمغرب، وعدم نشر أي مقالات أو أبحاث علمية بالمجلات المغربية»، لينضاف إلى أولئك اعتقال الكتاب بسبب التعبير عن آرائهم في التاريخ .ويدل هذا التطور على أن الجمهورية الجزائرية أضحت تخاف مؤخرا من الحقائق العلمية والتاريخية ونشرها في المجلات والصحف، وأنها ستقبل مستقبلا على اعتقال أي جزائري، كيفما كانت جنسيته الأخرى، إذا ما عبّر عن رأيه العلمي والبحثي أو «مال إلى جهة المغرب».












































