شهد المغرب، خلال سبعة وعشرين عاماً من حكم الملك محمد السادس، تحولات عميقة في السياسة والاقتصاد والمجتمع والدبلوماسية. يرصد هذا المقال أبرز محطات هذا المسار، بين منجزات كبرى وتحديات مستمرة، لفهم ملامح المغرب الذي تشكل منذ اعتلاء العاهل المغربي العرش سنة .1999
منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش في يوليوز 1999، عرف المغرب سلسلة من التحولات شملت المجالات السياسية والحقوقية والاجتماعية والاقتصادية والدبلوماسية. ولم يكن هذا المسار منتظماً أو خالياً من الصعوبات، لكنه أفضى خلال سبعة وعشرين عاماً، إلى تغيير واضح في صورة البلاد، وفي طبيعة حضور الدولة داخل المجتمع وفي محيطيها الإقليمي والدولي. لا تختزل حصيلة هذا العهد في منجزات متناثرة، بل تتضح من خلال مراحل متعاقبة، فرضت كل واحدة منها أولوياتها الخاصة. فقد انشغلت السنوات الأولى بطي صفحة من الماضي، وفتح أوراش المصالحة، قبل أن يتجه الجهد إلى تحديث البنيات التحتية، وتشجيع الاستثمار، وإعادة هيكلة الاقتصاد. ثم دفعت التحولات الاجتماعية والسياسية والدولية إلى بروز رهانات جديدة، في مقدمتها الإصلاح الدستوري، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتعزيز موقع المغرب في إفريقيا وفي محيطه الدولي.
المصالحة مع الماضي
تميزت السنوات الأولى من العهد الجديد بإشارات قوية إلى الرغبة في تخفيف آثار المرحلة السابقة، وفتح المجال أمام مناخ سياسي أكثر انفتاحاً. وشكلت عودة المعارض أبراهام السرفاتي من المنفى، وإبعاد إدريس البصري عن وزارة الداخلية، ورفع الحصار عن عبد السلام ياسين، وانفتاح الصحافة، علامات مبكرة على بداية تغير في أسلوب الحكم وفي علاقة الدولة بالمجتمع.
وكان إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة سنة 2004 أبرز محطة في هذا المسار. فقد عملت الهيئة على التحقيق في عدد من حالات الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي، والاستماع إلى شهادات الضحايا، واقتراح التعويض وجبر الضرر. كما شكل بث جلسات الاستماع العمومية عبر التلفزيون لحظة غير مسبوقة، إذ خرجت ذاكرة سنوات الرصاص من المجال الخاص إلى النقاش العمومي. لم تؤد التجربة إلى محاكمة المسؤولين عن الانتهاكات، ولم تتمكن من إغلاق جميع الملفات، وهو ما ظل موضوعاً للنقاش داخل الحركة الحقوقية. غير أن أهميتها تكمن في اعتراف الدولة بوقوع الانتهاكات، وفي إدماج الذاكرة الحقوقية ضمن التاريخ الرسمي للبلاد، وفي تمهيد الطريق لإصلاحات قانونية ومؤسساتية لاحقة.
محمد عبد الوهاب رفيقي
المقال الكامل من العدد 155/154 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية















































