ظل اليومي في حياة الملك الراحل الحسن الثاني خارج الكتابة التاريخية، لأنه لم يكن جزءا من الخطاب ولا من الأرشيف. ما كان يجري داخل القصر، في التربية، والانضباط، والعلاقة بالمحيط القريب، ظل محكوما بالصمت، ولا يظهر إلا عرضا، عبر شهادات متفرقة، غالبا ما تهمش لصالح سرديات القرار والسلطة. في هذا الحوار، تروي عتيقة بنزيدان تجربة امتدت من الطفولة إلى العمل في الكتابة الخاصة، وتضع القارئ أمام الحسن الثاني في يومياته : في المدرسة، وفي المرض، وفي العمل، وفي لحظات القلق والانقلاب والفقد .شهادة لا تنشغل بالحكم ولا بتفسيره، بل تعيد تركيب صورة الإنسان داخل القصر، كما عاشه من كان جزءا من هذا العالم المغلق.
لننطلق من بداية القصة، متى كانت الولادة وأين؟
لا أعلم بالضبط تاريخ ولادتي، كل ما أعلم أني ولدت بطنجة، وأن والدتي بعد وفاة زوجها الذي تركها بخمسة أطفال، فضلت أن توزع أولادها ذكورا وإناثا على عدد من البيوت، ولأنني كنت حديثة عهد بولادة فقد وضعتني في أحد الملاجئ بالمدينة، لم تكن تعلم طبعا أنها أسدت لي معروفا كبيرا بوضعي في ذلك الملجأ، أعتقد أن هذا وقع سنة ،1959 لأنني حين كنت سأخوض امتحان الشهادة الابتدائية، تسجلت بالاسم الذي اختاره لي المرحوم الحسن الثاني، وهو عتيقة، وعليه أنني بنت سنة .1959
أعلم أنه لا يمكنك تذكر شيء عن حياتك بالملجأ، بحسب ما حكي لك…
صحيح، لا أذكر شيئا عن تلك المرحلة، لأنني كنت في سنتي الأولى، لكن حسب ما حكته لي والدتي التي ربتني فقد كانت الظروف سيئة جدا، وعانيت كثيرا بسبب إهمال الأم وبسبب ظروف الملجأ، لدرجة أني كنت ممتنعة على الأكل. في بداية الستينات كانت نساء القصر، وهن عدد من اللواتي اختارهن المرحوم محمد الخامس من مقاومات وغيرهن ليكن معه في القصر، وبعد وفاته أصابهن حزن شديد، ففكر المرحوم الحسن الثاني في أن يواسيهن ويشغلهن عن مصابهن، وخطرت عليه فكرة استقدام عدد من الأطفال وتكلفيهن بتربيتهم، سواء من الملاجئ أو ممن أصابه اليتم بسبب زلزال أكادير، وبما أنني كنت بالملجأ الذي كان محاذيا لقصر مرشان بطنجة، فقد حكي لي أنه يوم زيارته كيف تغير الملجأ رأسا على عقب، سواء من حيث العناية بنا أو تهييئ الملجأ للزيارة.
حاورها محمد عبد الوهاب رفيقي
تتمة الحوار تجدونها في العدد 148 من مجلتكم «زمان»















































