سعيد عويطة… ذلك الاسم الذي ارتبط في المخيال المغربي بالركض الخفيف فوق المضمار، وبالخطوات التي كانت تختصر المسافة بين الحلم والواقع. في ثمانينيات القرن الماضي، حين كان المغرب يبحث عن رموز جديدة تعيد إليه الثقة بنفسه، ظهر شاب ولد في القنيطرة وترعرع في فاس ليهدي وطنه لحظات مجد لا تُنسى. لحظة أولمبياد لوس أنجلوس سنة 1984 ما تزال حاضرة في الذاكرة: عدّاء مغربي يتفوق على عمالقة العالم في سباق 5000 متر، فيتحول الفوز إلى عيد شعبي، وتخرج الجماهير إلى الشوارع وكأنها تحتفل باستعادة سيادة مفقودة. لكن الحكاية لم تكن رياضية فقط. عويطة تحوّل إلى أسطورة حيّة، رمز لجيل بكامله، وصوت لمغرب يريد أن يُسمع في المنصات الكبرى. سنوات قليلة بعد ذلك، صار اسمه مقترنًا بالأرقام القياسية العالمية، بالأناقة في الركض، وبابتسامة الثقة التي كانت تُطمئن المغاربة: نعم، نحن قادرون. غير أن التاريخ الإنساني، كما نعرفه، لا يكتفي بالانتصارات. فعويطة الذي عاش المجد على المضمار، وجد نفسه بعيدًا عن الأضواء غارقًا في نزاعات لم يتوقعها. خلافاته مع زوجته وأبنائه، خاصة مع ابنته إكرام، خرجت إلى العلن، وتحولت إلى جرح مفتوح في صورته العامة. كلمات قاسية تبادلتها الأسرة، واتهامات كشفت هشاشة البطل خارج مضمار السباقات. صورة الأب المتنازع مع ابنته صدمت المغاربة الذين كانوا يفضلون الاحتفاظ بصورة العداء الذي لا يُقهر.
اليوم، عويطة يعيش محنة شخصية واجتماعية تذكّرنا بقسوة الزمن. البطل الذي كان يُلهم الملايين يعيش في عزلة، مُثقلًا بواقعه العائلي، ومُحاصرًا بذاكرة جماهير لا تزال تتساءل: كيف يمكن لمن كان يومًا عنوانًا للفخر أن يتحول إلى رمز للخذلان والخذلان الذاتي؟
ومع ذلك، يبقى سؤال الذاكرة حاضرًا: هل يكفي أن نُصفّق للأبطال في لحظة انتصارهم وننساهم بعد أن يطويهم النسيان؟ سعيد عويطة ليس مجرد اسم في أرشيف الرياضة، بل فصل من فصول الهوية المغربية الحديثة، بما فيها من مجد وانكسار، من بطولة وهشاشة. وربما هنا تكمن قيمة قصته: أنها تُذكّرنا بأن الأبطال بشر، وأن الذاكرة الوطنية ليست فقط في الاحتفاء بالانتصار، بل أيضًا في الاعتراف بالضعف والإنسانية.












































