شكل مؤتمر طنجة، المنعقد في أواخر الخمسينات، والذي شارك فيه المغرب إلى جانب الجزائر وتونس اللبنة الأولى لبناء الاتحاد المغاربي، لكن تفجر خلافات أدى إلى تعطيل المشروع.
يعتبر مؤتمر طنجة المنعقد ما بين 27 و30 أبريل 1958 بين قادة حزب الاستقلال المغربي وحزب الدستور التونسي وجبهة التحرير الوطني الجزائرية، لبنة أساسية في بناء الاتحاد المغاربي، بحكم أنه طرح مشروع الوحدة للنقاش بشكل عملي بين البلدان المغاربية الثلاثة للمرة الأولى. كان هذا المؤتمر واعدا، لأنه انعقد في ظرفية دقيقة من تاريخ المنطقة المغاربية، واقترح الوحدة كحل لمجموعة من المشاكل التي كانت البلدان الثلاثة تتخبط فيها، غير أنه لم يفلح في تطبيق هذا المشروع، بل كشف عن بعض الخلافات التي تسبب تراكمها، عبر الزمن، في توسيع الهوة بين هذه الدول في الوقت الذي كان من المنتظر فيه أن يحقق الوحدة بينها. انعقد مؤتمر طنجة للوحدة المغاربية أواخر أبريل 1958 في سياق تاريخي غني بمجموعة من الأحداث المهمة التي طبعت نهاية خمسينات القرن الماضي، سواء على الصعيد المغاربي، أو العربي، أو الدولي. وفي الواقع، لا يمكن فصل انعقاد هذا المؤتمر عن أحداث معينة ميزت الفترة المذكورة، وذلك بالنظر لكون بعضها عجل باجتماع القادة المغاربيين في مدينة طنجة، بينما أثر بعضها الآخر في توجيه القرارات الختامية واتخاذ توصيات معينة دون أخرى. فعلى الصعيد المغاربي، بلغت المواجهة بين جبهة التحرير الوطني الجزائرية والقوات العسكرية الفرنسية مرحلة حاسمة، واتسمت العلاقة بين الطرفين بتصعيد غير مسبوق، كان من نتائجه وقوع عدد من المواجهات العنيفة سواء داخل التراب الجزائري، أو على الحدود مع تونس والمغرب، كان آخرها قبيل تنظيم مؤتمر طنجة أحداث ساقية سيدي يوسف، التي وقعت عند هجوم الجيش الفرنسي على ساقية سيدي يوسف الواقعة في المنطقة الحدودية الجزائرية-التونسية، بعدما وجدت قيادة باريس ذريعة التدخل في المنطقة على إثر معركة «جبل الكوشة» التي دارت داخل التراب الجزائري بين جيش التحرير الجزائري والقوات العسكرية الفرنسية، والتي اتهمت على إثرها فرنسا تونس بمساعدة جبهة التحرير، فقررت رد الكيل لها بالهجوم على المنطقة المذكورة في فبراير 1958.
مديحة صبيوي
تتمة المقال تجدونها في العدد 21 من مجلتكم «زمان»














































