جرادة، مدينة تعددت أسماؤها وتفرد موقعها، وكان لاكتشاف الفحم الحجري فيها دورٌ أساس في تغيير مسار تاريخها. وقد أصبحت قبلة ليدٍ عاملة كثيفة من أصول متعددة، وتركت ظروف العمل في المنجم ندوبًا في ذاكرة كل من حلّ بها، فانبثقت، مع مرور السنين، مدينة خذلتها الثروة المعدنية التي جاد بها باطن أرضها.
تقع مدينة جرادة في الجهة الشمالية الشرقية من المغرب، قريبا من الحدود المغربية الجزائرية، تتميز المنطقة ببيئتها الشبه صحراوية التي يندر فيها الماء، وتكاد تغيب فيها أبسط شروط الاستقرار والبقاء، حيث كانت قبل اكتشاف الفحم مجالا رعويا ينتشر به نبات الحلفاء، تقصده القبائل، وخاصة منها بني يعلى وأولاد سيدي علي بوشنافة وبني وكيل وبني مطهر وغيرهم من القبائل المستوطنة بالمنطقة أو بمحيطها. هو مكان متفرد انبعثت منه مدينة فتية استثنائية، تستقبل القادم إليها بإشارات واضحة تُفصح عن الكثير من خصائصها التي ظلت عالقة في الذاكرة وحكاياتها التي تواترت عبر الأجيال .حملت المنطقة أسماء متعددة حسب سياقات مختلفة أملاها واقعها المتقلب، فهي “فدان الجمل“ قبل اكتشاف الفحم الحجري بالمنطقة، وهي “النَّمْرَة حْدَاشْ“ إحالة على البئر الأول لاستخراج الفحم، والذي تحول اليوم إلى حي ابن رشد، وعُرفت أيضا عند البعض بـ“المَعْدَنْ“، كناية على المنجم، ثم “لَعْوِينَات“ بحكم وقوعها على بعد حوالي 5 كيلومترات عن الحي الذي يحمل هذا الاسم، ثم اسم “جْرَادَة“ الذي يُعرف به أيضا جبل شَخَّار المنتصب في الجهة الشرقية من المدينة. وقد ارتبط هذا الاسم الأخير بحكاية شعبية تواترت بين الناس، مفادها أن أحد الرعاة لاحظ أن جرادة حطت على ظهر شاة، كانت ضمن قطيعه من الغنم، وهو قادم بحثا عن الكلأ من الظهرة، وبقيت ملتصقة بظهر تلك النعجة إلى أن وصل في مسيره إلى قمة جبل الشَخَّار، فطارت في الجو، فتعجب الراعي من ذلك فروى ما جرى لمن لقيه. تداول الناس هذه الحكاية وكرروا اسم “الجرادة“ الغريبة في أحاديثهم إلى أن أصبح هذا الاسم يُطلق على المنطقة برمتها.
عبد المالك ناصري
تتمة المقال تجدونها في العدد 144 من مجلتكم «زمان»












































