تُعد قصبة المهدية من المراكز الساحلية القديمة، وقد تعددت أسماؤها تبعاً للسياقات والظروف التي عاصرتها .اضطلعت القصبة بأدوار ووظائف استراتيجية مهمة، مما جعلها مطمعاً للقوى الإيبيرية التي احتلتها لحقبة من الزمن قبل أن يتم تحريرها. وتزخر ذاكرة قصبة المهدية بأحداث مفصلية، لعل أبرزها عملية الإنزال الأمريكي على سواحلها إبان الحرب العظمى الثانية، فضلاً عن دورها غير المباشر في نشأة مدينة القنيطرة وتطورها.
نُعِتت قصبة المهدية منذ تأسيسها بأسماء مختلفة حسب السياقات التاريخية المتعاقبة، عُرفت في الفترات القديمة باسم “تيماتريون” “Thymaterion”، التي كانت عبارة عن مركز ساحلي في المكان الذي أقيمت عليه المعمورة فيما بعد عند مصب وادي سبو، وذلك حسب ما دونه البحار القرطاجي “حانون” “Hannon” أثناء رحلته الشهيرة إلى الساحل الغربي لإفريقيا، خلال القرن الخامس قبل الميلاد، فقد ذكر أنه «بعد أن اجتزنا أعمدة هرقل – مضيق جبل طارق – وأبحرنا يومين، أسسنا بلدة سميناها “تيماتريون“، تشرف على سهل كبير». ويبدو أن هذه البلدة اندثرت، ولم يَرِدْ لها ذكر في المصادر القديمة، غير أن الموضع أصبح يُعرف بعد وصول الرومان لشمال غرب المغرب باسم “سبور” “Subur”، إحالة على وادي سبو الذي عُرف بأسماء لاتينية متعددة؛ على غرار أوبوس “Ubus” وسوبوس “Subus” وسوبوبوس “Sububus” وسوبوبا “Sububa”، ووصف بأنه «واد عظيم صالح للملاحة».
لا نجد على أرض الواقع تطابقا بين ما ورد من أخبار وما عُثر عليه من آثار، بحيث لم يكن بينها ما يشير إلى أي وجود فينيقي أو قرطاجي أو حتى روماني عند مصب وادي سبو. في المقابل، يوجد على ضفته اليسرى، على مسافة 30 كلم من المصب، آثارا واضحة لمدينة رومانية هي “تموسيدا“.
عبد المالك ناصري
تتمة المقال تجدونها في العدد 149 من مجلتكم «زمان»















































