ليس من السهل اختزال السلطان مولاي سليمان في صورة واحدة .فالرجل الذي جلس على عرش المغرب في واحدة من أكثر مراحل الدولة العلوية ارتباكا، لم يكن مجرد سلطان عابر في سجل الحكم، بل شخصية مركبة، ما تزال تثير أسئلة أكثر مما تقدم أجوبة. هل كان فقيها جلس على العرش؟ أم إصلاحيا متشددا؟ أم سلطانا حاصرته الاضطرابات و”الفتن”، فاختار أن يواجهها بالحزم والزهد معا؟
منذ سنواته الأولى، لم يظهر مولاي سليمان باعتباره الوريث الطبيعي للعرش، بل كان بعيدا عن مركز الأولوية .لم يكن اسمه الأكثر تداولا، ولم يكن الأوفر حظا في أعين من يصنعون الموازين داخل البلاط، من أعيان ووجهاء وفقهاء وقواد وزعماء قبائل .لكن ما بدا ابتعادا أو إبعادا مبكرا عن دائرة الحكم، تحول لاحقا إلى مدخل غير متوقع نحو السلطة، حين أفرزت الأزمات رجلا أقل صخبا، وأكثر قدرة على ضمان الاستقرار. غير أن بيعة مولاي سليمان، بعد وفاة السلطان المولى اليزيد، لم تكن لحظة إجماع سلسة. فقد انقسم من يُسَمّوا اليوم بـ“صناع القرار“ أو “صناع الحكام“ بين من رأى فيه خيارا شرعيا قادرا على لملمة الجراح، ومن تحفظ عليه أو مال إلى غيره، في سياق كانت البلاد فيه تبحث عن سلطان يوقف نزيف التفتت الداخلي .لذلك، جاءت بيعته محملة بالتردد، ومفتوحة على تنازع خفي بين الشرعية الدينية وموازين القوة، وبين رغبة الفقهاء في تثبيت النظام، وحرص الأعيان على حماية مواقعهم داخل الدولة.
هيئة التحرير
تتمة المقال تجدونها في العدد 150 من مجلتكم «زمان»















































