يثير تجديد إيران دعمها لجبهة البوليساريو أمام لجنة الأمم المتحدة الخاصة بإنهاء الاستعمار تساؤلات حول توقيت هذا الموقف ودلالاته السياسية، خاصة في سياق إقليمي يتسم بتراجع نفوذ طهران في عدد من الساحات التي شكلت لعقود ركائز مشروعها الجيوسياسي في الشرق الأوسط. فخلال السنوات الأخيرة، تعرض ما يُعرف بـ”محور المقاومة” لسلسلة من الانتكاسات، سواء من خلال الضربات التي استهدفت حلفاء إيران الإقليميين، أو بفعل التحولات السياسية والعسكرية التي قلصت هامش نفوذها في عدد من الملفات. وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن طهران تحاول الإبقاء على حضورها في ملفات نزاعية خارج مجالها الجغرافي المباشر، ومنها قضية الصحراء المغربية.
ولئن كان الموقف الإيراني الداعم للبوليساريو ليس جديدا، إذ يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، فإن إعادة إبرازه اليوم تحمل أكثر من رسالة. فمن جهة، تسعى إيران إلى تأكيد استمرار خطابها التقليدي القائم على دعم ما تسميه “حركات التحرر”، ومن جهة أخرى تحاول توظيف بعض الملفات الإقليمية لإثبات أنها ما زالت لاعبا قادرا على التأثير خارج الشرق الأوسط، رغم الضغوط التي تواجهها.
غير أن هذا الموقف يصطدم بتحولات دولية وإقليمية مهمة. فقضية الصحراء تشهد خلال السنوات الأخيرة دينامية دبلوماسية متزايدة لصالح المغرب، تجلت في اتساع دائرة الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي، وفي افتتاح عشرات القنصليات بالأقاليم الجنوبية، فضلا عن اعتراف قوى دولية مؤثرة بسيادة المغرب أو بدور مقترح الحكم الذاتي كحل واقعي للنزاع.
ومن هذا المنظور، قد يُقرأ الموقف الإيراني باعتباره أقرب إلى إعلان سياسي رمزي منه إلى محاولة فعلية للتأثير في موازين الملف. فطهران، التي تواجه تحديات داخلية وضغوطا خارجية متنامية، لا تملك اليوم الأدوات نفسها التي كانت تمتلكها خلال مراحل سابقة من تمددها الإقليمي. فبينما تتحدث ظهران عن “تقرير المصير” في الصحراء، تواجه انتقادات متكررة بشأن سياساتها تجاه بعض المكونات القومية والثقافية حتى داخل حدودها. كما أن عودة إيران إلى التلويح بورقة البوليساريو تعيد إلى الواجهة الأسباب التي دفعت المغرب إلى قطع علاقاته الدبلوماسية مع طهران سنة 2018، حين اتهمت الرباط إيران، عبر حزب الله اللبناني، بدعم الجبهة الانفصالية. وهو ملف ظل يلقي بظلاله على العلاقات بين البلدين حتى اليوم.













































