ارتبطت بجامع القرويين بفاس مجموعةٌ من المدارس العتيقة التي شكّلت مناراتٍ للعلم والمعرفة، ونهضت بأدوارٍ علمية وسياسية بارزة في تاريخ المغرب .وفي هذا السياق، أُسّست مدرسة الشراطين؛ فلم تقتصر على كونها مَعْلَمَةً عمرانيةً متفردة، بل تعدّت ذلك لتكون مؤسسةً رائدةً لنشر العلوم، وتكوين نخبٍ من العلماء، وترسيخ تقاليدَ أصيلةٍ ما زالت منقوشةً في الذاكرة.
عندما فكر المرينيون في إنشاء المدارس في عاصمتهم فاس خاصة، كان هاجس الشرعية حاضرا بقوة عبر دعم المذهب المالكي، وخلق أطر مالكية داعمة لشرعيتهم. وقد اتخذت السلط المركزية القائمة من المدارس وسيلة أساسية لإضعاف السلطة السياسية والدينية للفقهاء المتمركزين بجامع القرويين. ظهرت أول مدرسة ببلاد الإسلام بالمفهوم الواسع لهذه المؤسسة التعليمية في القرن 5هـ/ 11م، بإشراف من الوزير السلجوقي نظام الملك في بغداد، الذي أنشأ ما عُرف بالمدرسة النظامية، والتي شرعت في أداء مهمتها التعليمية بداية من سنة 503هـ/ 1110م، وقد دَرَّس بها علماء وأئمة مرموقون، على غرار الشيرازي والغزالي والجويني وغيرهم من العلماء الكبار، غير أن بعض المستشرقين ذهبوا إلى أن هناك مدارس وُجدت قبل المدرسة النظامية، مثل مدرسة النيسابوري عام 349هـ/ 960م، ومدرسة الإمام الحاتمي، عام 362هـ/ 973م، ومدرسة أبي علي الحسيني عام 393هـ/ 1003م.
لقد سمح نظام المدارس بالمغرب بتوسيع مجال تلقي مجموعة من العلوم؛ منها الفلك والهندسة والطب والرياضيات وغيرها من العلوم التي لم تكن تمارس كلها داخل جامع القرويين، حيث كانت تُدَرَّس في المدارس.
فاس في عهد المولى الرشيد
تمكن المولى الرشيد العلوي من دخول مدينة فاس، فعمل جاهدا على احتواء مختلف الصراعات التي اندلعت في بداية عهده، والتحكم في مجرياتها، وقد شكل دخول فاس بالنسبة للمولى الرشيد خطوة مهمة في توحيد كامل المغرب تحت سلطته؛ ففور حصوله على بيعة علماء القرويين، سارعت مناطق الشمال إلى تقديم فروض الطاعة والولاء له، فكانت فاس قاعدة للحكم والسلطان، انطلق منها في مختلف الاتجاهات لتثبيت سلطته، وبعد ذلك سعى المولى الرشيد إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات الإدارية لترسيخ قوة حاضرة فاس. وفي هذا الصدد، عين الفقيه حمدون المزوار قاضيا على المدينة، واستقدم الفقيه أبا علي الحسن اليوسي للتدريس في جامع القرويين، ثم عمل على دعم تجار فاس وتقويتهم من خلال تقديم المساعدات المادية لهم على شكل قروض، كما أنه لم يغفل المشاريع العمرانية بفاس، حيث أمر بترميم ما كان يحتاج منها إلى الإصلاح وتشييد منشآت جديدة.
شهدت الحياة العلمية في عهد المولى الرشيد نهضة كبيرة، فقد «راجت بضائع العلم، وعمرت أسواقه بعد الكساد» .وتبعا لذلك، اعتاد السلطان على حضور دروس العلماء بجامعة القرويين، وحضهم على نشر العلم، وكان يناقشهم في دقائق الأمور ومختلف المسائل، إضافة إلى تحفيز العلماء وتشجيعهم بالعطايا السخية، مما جعلهم يتنافسون في التحصيل، وإجادة ما يحسنونه من فنون العلوم، فأسهم ذلك بشكل كبير في حدوث نهضة علمية طارت شهرتها في الآفاق.
أورد العلامة أبو علي الحسن بن مسعود اليوسي في رسالة إلى السلطان المولى إسماعيل أن المولى الرشيد بعد مبايعته اهتم بالعلم، «فأعلى مناره وأوضح نهاره وأكرم العلماء إكراما لم يُعْهَد، وأعطاهم ما لم يُعَد، ولا سيما بمدينة فاس، ففضح من قبله، وأتعب من بعده، ولو طالت مدته لجاءته علماء كل بلده».
اشتهر المولى الرشيد بمحبته للعلم والعلماء، وولعه بمجالستهم والإكثار في الإحسان إليهم ومشاورتهم في شؤون الحكم، وحرصه على نشر علومهم ومعارفهم، مراعيا لودهم ومقربا لهم في مجلسه حيث: «كان مجلسه غاصا بأهل العلم، يتجاذبون فيه طرف الأحاديث، ويتناشدون غرائب الأشعار». لقد كان السلطان يستشعر الدور الحساس للعلماء في إرساء أسس الحكم باعتبارهم أهل الحل والعقد، فكان يتعامل معهم بصفتهم شريك أساس في تدبير شؤون الرعية، وتجاوز مختلف الأزمات.
تأسيس مدرسة الشراطين
أفضى اختيار مدينة فاس قاعدة للحكم والسلطان زمن المولى الرشيد العلوي إلى الاهتمام بها علميا ودينيا من خلال إنشاء مجموعة من المعالم الجديدة، وكذا ترميم وإصلاح ما كان قائما منها. وفي هذا الصدد، أمر المولى الرشيد بتشييد مدرسة في سوق الشراطين، غير بعيد عن جامع القرويين في الموضع الذي كان عبارة عن “منجرة“ تابعة لأحباس ذلك الجامع، في شارع الشراطين بموضع دار عزوز، وذلك في أول شعبان من سنة 1081هـ /1670م. وهناك اختلاف حول البناية التي أنشئت المدرسة على أنقاضها، ويرجح أنها أقيمت على أنقاض مدرسة اللبادين التي شيدت خلال الفترة المرينية.
شُرع في بناء مدرسة الشراطين في مستهل شعبان عام 1081هـ/شتنبر 1670م، وكانت نهاية الأشغال بها خلال العهد الإسماعيلي، وبالضبط في عام 1089هـ/ 1678م، لأن الأجل لم يمهل السلطان المولى الرشيد، لإتمام مشروع بناء المدرسة، فقد أدركته المنية بمدينة مراكش بشكل مفاجئ في حادث تضاربت حوله الروايات.
وقد ورد تاريخ الانتهاء من بنائها فيما نظمه أبو زيد عبد الرحمان بن عبد القادر، المتوفى يوم الثلاثاء 16 جمادى الأولى عام 1096هـ/ 20 أبريل 1685م، حيث يقول في معرض وصفه لها:
«اُنْظُرْ لِبَهْجَةِ بَيْتِ للهِ يَا رَائِي
وَسَرِّحِ الْجَفْنَ فِيهَا بَيْنَ أَرْجَائِي
تَخَالُهَا جَنَّةً تُزْهَى مُزَخْرَفَةً
بِطِيبِ الزَّهْرِ مِنْ أَنْفَاسِ قُرَّاءِ
تُهْدِي حُلَى قَارِيهَا مِنْ شَمَائِلِهَا
فَتَحْسَبُ الزَّهْرَةَ فَاحَتْ ذَاتَ أَنْدَاءِ
بَيْتُ الصَّلَاةِ وَإِيوَاءِ الطُّلَّابِ وَمَا
يُغْشَى مِنَ الْبِرِّ أَوْ يُرَى مِنْ إِهْدَاءِ
وَقَدْ تَأَنَّقَ وَاشِيهَا وَطَرَّزَهَا
حُسْنُ الزَّرَابِيِّ فِي تَحْبِيرِ وَشَّاءِ
وَنُمِّقَتْ بُرْدَهَا بُسُطٌ مُدَبَّجَةٌ
مِثْلَ الْعَرَائِسِ فِي حُلِيٍّ وَأَحْلَاءِ
كَأَنَّمَا احْتَفَلَتْ لِلْوَفْدِ زَاهِيَةً
كَالرَّوْضِ فِي أَرَجٍ يَذْكُو وَإِزْهَاءِ
تَوْرِيقُهَا كَالْعَذَارَى ضَفْرَهَا نَشَرَتْ
عَلَى الشَّقَائِقِ وَجْنَةٍ كَأَدْمَاءِ
أَنْوَارُهَا تَخْطَفُ الْأَبْصَارَ مُشْرِقَةً
مِنْ أَجْلِ ذَا “خَطَفَتْ” (1089هـ) تَارِيخُ إِنْشَاءِ»
فكان التصريح بهذا التاريخ في البيت الأخير بكلمة “خطفت“ التي تعني بحساب الجمل سنة 1089هـ/ 1678م. وكلمة “خَطَفَتْ“ تُشير مجموع قيم حروفها (خ = 600، ط = 9، ف = 80، ت = 400) يُساوي 1089، وهو ما يُطابق تاريخ الإنشاء في التاريخ الهجري.
اعتبرت مدرسة الشراطين من أهم المعالم الدينية التعليمية التي بناها المولى الرشيد في مدينة فاس، وذلك بعد عودته إليها من الحملة التي قام بها على زاوية إليغ، وغير مستبعد أن من بين أسباب اتخاذه لقرار بنائها ما لاحظه من أنشطة تعليمية بمدارس منطقة السوس، فرغب في إحياء تلك التقاليد بفاس، وليجعل حاضرته الجديدة مركزا علميا يستقطب العلماء والطلاب من جميع الأنحاء ولا يترك مجالا لمنطقة أخرى لتفوقها في هذا المجال.لقد كان المولى الرشيد يرغب في تعزيز دور جامع القرويين والمدارس الملحقة به، لوعيه بمدى إسهامه في توازن المجتمع، إضافة إلى الدلالات الرمزية التي تحملها في ذاكرة الفاسيين، فنظم الدراسة بالقرويين وملحقاته، ورتب العلماء حسب تخصصاتهم، وأعاد نظام الطلبة الذي كان معمولا به منذ العصر المريني. وكانت تدبر شؤون المدرسة وينفق عليها من خلال الأحباس الموقوفة عليها من حوانيت وأراض ومحترفات وفدادين وغيرها، مما كان ييسر الإجراءات المرتبطة بالإنفاق على الطلبة المقيمين بها.
هيئة عمرانية متفردة
تتشكل مدرسة الشراطين عمرانيا من ثلاثة طوابق تضم 232 حجرة، وتعتبر من أروع التحف الهندسية بجمال هيئتها وإبداع زخارفها وتناسق أجزائها. فقد تنافس الحرفيون والصناع في إظهار مهاراتهم الفنية في تشكيل الجبس، وتطويع الخشب وتنسيق الزليج. مزج التصميم المعماري لمدرسة الشراطين بجاذبيته الفنية بين أساليب وأنماط مستقاة من المدارس المرينية؛ ويتميز هذا الطراز بالجمع بين التوشيات والزخارف الدقيقة والنقوش الفنية المتناسقة، سواء بأشكالها الهندسية أو بتوريقاتها البديعة، أو بالكتابات الخطية الرائقة التي ازدانت بها الجدران والأقواس. ومما هو منقوش على قناطر الخشب المحيطة بباحاتها بخط عربي مشرقي أنيق، أبدع واضعه في كتابة حروفه عبارات: «النصر والتمكين والفتح المبين لمولانا الرشيد بن مولانا الشريف أيده لله بعزيز نصره وأمره، وظفر جنوده وعساكره». فكانت المزاوجة بين ما هو خطي وما هو هندسي، وما هو توريقي في الزخارف التي وشت جدران المدرسة وأعمدتها، عملا فنيا مبدعا يسر الناظرين، ويثير إعجاب كل من وقف عليها.
تتشكل المدرسة من فناء فسيح تحيط به أروقة تتخللها أعمدة رخامية، اكتسبت بهاءها ورونقها من الزخارف الخشبية والجبسية التي توشيها. تحيط الغرف المعدة لاستقبال الطلبة بالفناء في انسجام تام، مما أسهم في تهيئة بيئة هادئة للتحصيل العلمي.
يتوسط فناء المدرسة فسقية رخام رائعة، وتنفتح على الفناء قاعة للصلاة بمحرابها، وتم إحكام اتجاه القبلة فيها باستشارة مع العلماء والمؤقتين، كما زودت المدرسة بدار للوضوء، وهي في مجملها معلمة محكمة البناء جميلة الشكل أنيقة الهيئة.
للمدرسة بابان متقابلان أحدهما ينفتح في الجهة الجنوبية والآخر ينفذ إلى الجهة الشمالية. ينفتح الباب الأول على سوق الشراطين، والثاني في عمق درب الصفايرية المباشر “لباب الخلفاء“ من جامع القرويين من الجهة الغربية المعروفة بـ“السبيطريين“.
كانت تسمى المدرسة الجديدة في بداية الأمر كما تسميها الحوالات الحبسية الإسماعيلية، ثم حملت اسم المدرسة الرشيدية لفترة من الزمن، غير أنها اشتهرت لاحقًا باسم مدرسة الشراطين إحالة على السوق الذي توجد به، وتعد من أجمل المدارس التي أنشئت في العصر العلوي الأول.
خضعت مدرسة الشراطين لعمليات ترميم عديدة، بين عامي 1970 و1978م، مما أسهم بشكل كبير في الحفاظ على هيأتها المعمارية المتفردة، وصيانة أشكالها الزخرفية البديعة. ونظرا لما تتميز به من هندسة معمارية متناسقة وإبداع زخرفي في مختلف أجزائها، وماض علمي عريق، فقد تم إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو عام 1981، فأضحت تستقطب الزوار من مختلف البلاد.
ذاكرة العلم وسلطان الطلبة
تحفل ذاكرة مدرسة الشراطين، على غرار مدارس فاس الأخرى، بالعديد من التقاليد المتجذرة في المجتمع الفاسي، والمرتبطة أساسا بأنشطة العلم والتعلم وعلاقته بالسلطة القائمة، ومن تلك التقاليد ما عُرف بـ“سلطان الطلبة“، حيث اعتاد طلبة مدينة فاس خلال فصل الربيع الاحتفال بأحد الطلبة المتفوقين الذين حالفهم الحظ في اقتناء “تاج السلطنة” بالمزايدة، فيعمد إلى تشكيل حاشيته، ويوزع الأدوار فيما بينهم، حيث ينصب الصدر الأعظم والمحتسب والوزراء والحاجب وقائد المشور، ويجتمع عليه جمع غفير من الطلبة. وبعد طلب الإذن من السلطان لإقامة الحفل السنوي لتنصيب سلطان الطلبة، انطلاقا من بيعة، يُرشح كل طالب نفسه لها، ويوثقها عدلان شرعيان؛ يقوم هذا المخزن الصوري بالمهام التي يضطلع بها البلاط يوميا، فيحرر ظهائر شكلية ذات قضايا وموضوعات هزلية. وخلال أول يوم جمعة، يرسل المخزن “لسلطان الطلبة“ كسوة فاخرة، فيُعَد لذلك موكب رسمي تحدد نقطة انطلاقه من جامع القرويين.
يمتطي سلطان الطلبة جواده وهو محاط بحاشيته من الفرسان وقواد المشور، وعدد غفير من الطلبة. وعندما يصل الموكب إلى جامع الأندلس، يؤدي به صلاة الجمعة، ثم يتابع الموكب طريقه لزيارة ضريح المولى الرشيد بداخل قبة الشيخ أبي الحسن علي بن حرزهم بمقبرة الغرباء خارج باب الفتوح بفاس. وبحلول المساء، بعد صلاة العصر، يعود سلطان الطلبة إلى مملكته ليستعد للخروج رفقة حاشيته عشية اليوم التالي إلى العرصات المحيطة بالمدينة حيث نصبت الخيام لإقامته على امتداد أسبوع كامل، يكون مناسبة لأخذ الطلبة رفقة سلطانهم قسطا من الراحة بعد سنة من عناء الدراسة والتحصيل. وبعد انقضاء هذه الفترة، يستعد الجميع لاستقبال السلطان الرسمي وخليفته في موكب مهيب، حيث يترجل سلطان الطلبة عن جواده، ويتقدم بين يدي السلطان الفعلي للبلاد، ويسلمه كتابا يتضمن طلبا خاصا يرجو من خلاله تحقيق بعض الأماني.يتأسس هذا التقليد الذي استمر لفترة طويلة، وكان يشارك فيه طلبة مدرسة الشراطين على الاعتراف لذوي الفضل من العلماء بمكانتهم عند السلطان، فأضحى لذلك رمزيته البالغة ودلالته التي تتجلى بالأساس في كونه أداة تواصلية تجعل طلاب العلم في جامعة القرويين، وفي المدارس الملحقة بها، يعاينون عن قرب أسس وطريقة تدبير شؤون المؤسسة المخزنية المغربية، وتُسَهل عليهم مأمورية التعامل معها، ومع تقاليدها وقواعدها الراسخة.
مركز لنشر علوم العصر
كانت مدرسة الشراطين منارة للعلم والمعرفة، استقطبت عددا كبيرا من العلماء الذين تهافت عليهم كثير من الطلبة المتعطشين للنهل من فيض معارفهم، وقد أنشئت لتكون مركزا لنشر علوم ومعارف العصر في المغرب زمن العلويين الأوائل، حيث كانت متخصصة في العلوم الإسلامية بمختلف أصنافها وفنونها، فكان ذلك من الأسباب التي جعلت جما غفيرا من الطلبة يفدون عليها سواء من المغرب أو من البلاد المجاورة.
احتفظت ذاكرة مدرسة الشراطين بعدد من أسماء العلماء الذين دَرَّسوا بها على غرار سيدي أحمد بن علي الوجاري 1141هـ/1728م، الذي كان يلقن بها العربية، قبل أن ينتقل إلى جامع الأندلس، وعلم بقبتها سيدي عبد الرحمان بن إدريس المنجرة 1179هـ/ 1765م، مع بعض المقرئين الكبار كتب التجويد، وسكن بإحدى غرفها سيدي السهلي بن الحاج العروسي بن عبد الصادق السجلماسي المتوفى عام 1198هـ/1784م، وبها أيضا أقام سيدي حدو بن عمر الصديقي الهنتيفي 1285هـ/1868م، قبل انتقاله إلى مدرسة الصفارين. كان الطلبة يتنافسون فيما بينهم لضمان الإقامة في غرفة من غرف هذه المدرسة، فكان يتم انتقاء النبهاء والمتفوقين منهم. وتحتفظ أرضية وجدران تلك الغرف بذكرى من مروا هناك من الطلبة، منذ أولى اللحظات لدخولهم إليها، محملين بآمال عريضة لتحقيق ذواتهم أولا بين أترابهم، وثانيا لكسب رضا وإعجاب شيوخهم ومعلميهم، فالحصول على غرفة من غرف المدرسة هو استحقاق علمي يحصل عليه الطالب تبعا لمستوى نباهته وذكائه وتفوقه على الآخرين، مما يجعل تلك الغرفة بمدرسة الشراطين تكتسي أهمية كبيرة عند الطلبة الذين يعتبرون الإقامة فيها امتيازا عن الآخرين، فكان ذلك محفزا لهم على المزيد من الجد والاجتهاد للحفاظ على مكانتهم العلمية.
عبد المالك ناصري
المقال الكامل من العدد 153 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية















































