شهدت البلاطات المغربية، على مر العصور، حضور مغامرين وتجار ومرتزقة أجانب تركوا بصماتهم فيها، وأسهموا في تشكيل بعض ملامحها. وقد برز بعض هؤلاء الأجانب في واجهة الأحداث، بعدما حملوا صفة ”العِلْج” في الجانب الإسلامي، و”المرتد “في الجانب المسيحي .بينما لم يُتح لآخرين الاندماج في النسيج المغربي، لأنهم جاؤوا إليه أسرى لا مختارين.
كان القراصنة يشكلون ظاهرة مألوفة، وغالباً ما كانت أنشطتهم تنتهي بمآسٍ إنسانية. غير أن بعض الأسرى الذين كانوا يتوفرون على مهارات أو حرف مطلوبة، حظوا بمعاملة أقل قسوة، إذ جرى توظيفهم في مهن مرغوبة، وعلى رأسها صناعة الأسلحة، مما جنبهم ويلات السجن الطويل الأمد. كما اضطلعت بعض الكنائس المرخص لها بدور إنساني وخيري تجاه الأسرى، فعملت على مساعدتهم ورعاية شؤونهم .أما آخرون، فلم يحالفهم الحظ، فقضوا سنوات طويلة في معتقلات المغرب، ومن بينها سجن قارة الشهير بمدينة مكناس، الذي ذاع صيته بسمعته القاسية. منذ القرن السادس عشر، كانت القرصنة تُعرف بما يشبه “الذهب الأبيض“، إذ مثلت أحد أهم مصادر الثراء .وكان الهدف الأبرز يتمثل في الظفر بأسرى ذوي قيمة عالية: نبيل، أو تاجر كبير، أو دبلوماسي، أو على الأقل شخص يمتلك مهارة مهنية يمكن استغلالها أو طلب فدية مقابلها. ولتحقيق ذلك، نشأت منظومة متكاملة ضمت قراصنة محترفين ووسطاء عديمي الضمير. ولم يكن من المستغرب أن يقوم مسيحيون بأسر إخوانهم في الدين خدمةً لمصالحهم الخاصة، وهم يعملون مرتزقة لدى زعماء مسلمين. أما في الجانب الإسلامي، فكان يُقدَّم هذا النشاط أحياناً باعتباره شكلاً من أشكال الجهاد البحري، غير أن الدافع الحقيقي كان في الغالب السلب والنهب وتحقيق المكاسب المادية.
حسن أوريد
المقال الكامل من العدد 153 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية















































