سنة بدون عيد أضحى
واجهت المملكة المغربية في مطلع عام 2025 تحديات مناخية واقتصادية أدت لتراجع أعداد الماشية. واستجابة لهذه الظروف، وجه الملك محمد السادس رسالة للمواطنين يدعوهم فيها لعدم القيام بشعيرة الأضحية لتخفيف الأعباء عنهم. وهو قرار أعاد إلى الأذهان سنوات المنع التاريخية. (1963 ،1981 ،1995) لكن ورغم تأكيد الملك باعتباره أمير المؤمنين على قيامه بالذبح نيابة عن رعيته، إلا أن فئات واسعة أصرت على شراء الأضاحي، في ظاهرة كشفت مدى “قدسية“ العيد لدى المغاربة. وبغض النظر عن هذا، فقد عكس الحدث صراعا بين الحفاظ على السنة المؤكدة والهوية الدينية، وبين الضرورات الواقعية لتدبير الأمن الغذائي الوطني في ظل أزمة تضخمية خانقة مست جيوب الفقراء.
ارتباك وجدل في الحرم الجامعي
على المستوى الجامعي، شهدت سنة 2025 جدلا واسعا جراء جملة من القرارات التي اتخذها وزير التعليم العالي “الجديد“ عز الدين ميداوي، في مقدمتها الاستغناء عن أبحاث نهاية السنة، وكذلك فرض واجبات أدائية لاستكمال الدراسات العليا. وجاءت تبريرات الوزير بخصوص إلغاء بحوث التخرج، بأن الأمر يتعلق ببحث الإجازة وليس الماستر من أجل التركيز على فترة التدريب. وذلك بسبب «ارتفاع عدد الطلبة، وضعف التكوين المعرفي، وصعوبة تأطير الجميع من طرف الأساتذة، إلى جانب تأثير الذكاء الاصطناعي»، مع ترك الاختيار للأساتذة لتطبيق القرار. كما أثير جدل آخر بخصوص فرض مبالغ مالية –اعتبرها البعض مرتفعة– بالنسبة للموظفين الراغبين في استكمال مسارهم الجامعي.
”جيل زد “يبصم سنة 2025
شهدت السنة الماضية بروز حدث اجتماعي من نوع جديد؛ إذ عرفت بعض شوارع المدن المغربية احتجاجات عارمة قادها من سموا “جيل زد“، الذين اتسموا بكسر الأنماط التقليدية للتظاهر. فقد ظهرت منشورات رقمية تدعو للاحتجاج من أجل الصحة والتعليم، وبعضها يطالب بمحاربة الفساد وتغيير الحكومة، عبر وسائل تقنية لا تتيح تتبع ورصد من يقود المبادرات، التي رفض أصحابها أي ارتباط أو انتماء مع الفعاليات الحزبية أو النقابية الكلاسيكية. وبالرغم من حملة الاعتقالات الواسعة التي طالت بعض الشباب اليافع، إلا أن تلك الاحتجاجات عرّت وضعية بعض القطاعات وجعلتها أمام محك الإصلاح والتجديد، في مقدمتها وزارة الصحة التي شهدت تحركا ميدانيا لأجهزتها.
الاستعدادات جارية لانتخابات 2026
جاءت مشاريع القوانين الجديدة المرتبطة بقانون المالية لترسم معالم الصراع السياسي القادم استعدادا لانتخابات .2026 بحيث ركزت في جوانب منها على تسهيل شروط الترشح للشباب المستقلين، بالخصوص الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة من خلال تقديم مبلغ مالي عمومي .ومن أبرز مستجدات القانون أيضا تعزيز التمثيلية النسائية، من خلال تعويض الدائرة الانتخابية الوطنية بدوائر جهوية، مما يضمن حضورا أكبر للمرأة في البرلمان. هذا بالإضافة إلى اعتماد القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية بدلا من عدد الأصوات الصحيحة .كما أقر القانون منع الجمع بين رئاسة الجماعات الكبرى والعضوية في البرلمان لضمان الفعالية في الأداء .بالإضافة إلى إلزام الأحزاب السياسية بتقديم تقارير دقيقة حول تمويل حملاتها الانتخابية.
المسيرة الخضراء تتوقف في 2025
في سنة ،2025 شهد المغرب أبرز حدث فاصل في مسيرته الدبلوماسية التي استمرت نصف قرن، ويتعلق الأمر بملف الصحراء المغربية .فبعد توالي الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، بدءا بالاعتراف الأمريكي الذي فتح الطريق لدول أخرى مثل إسبانيا وألمانيا وفرنسا التي حدت حدوهم وأكدت في موقف تاريخي اعترافها أن “حاضر ومستقبل“ الصحراء يندرجان تحت السيادة المغربية. بعد كل هذا، جاء القرار الأممي في نهاية أكتوبر 2025 وبمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، ليطوي الملف ويؤكد أن الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب هو الإطار الواقعي والوحيد لحل نزاع الصحراء. وبهذا يكون المغرب قد عزل أطروحة الانفصال دوليا، وفتح الباب في المقابل أمام استثمارات كبرى في الأقاليم الجنوبية، ومعززا مكانته كقوة إقليمية ضابطة للاستقرار في المنطقة.
العصر الذهبي لكرة القدم المغربية
عاشت كرة القدم المغربية في السنوات الأخيرة “عصرا ذهبيا“ بتحقيق انتصارات متتالية منذ مونديال قطر الأخير. لكن سنة 2025 شهدت كمّا كبيرا من الإنجازات غير المسبوقة، بحيث فاز المنتخب المغربي للناشئين لأقل من 17 سنة بكأس الأمم الإفريقية. وفاز منتخب المغرب للشباب بلقب كأس العالم تحت 20 عاما، لأول مرة في تاريخه. ثم جاء انتصار آخر على المستوى العربي بفوز المنتخب الرديف بلقب كأس العرب للمرة الثانية في تاريخه. وعلى مستوى آخر، فازت نهضة بركان بلقب كأس الكونفدرالية الإفريقية للمرة الثالثة، وفاز “الجيش الملكي“ للسيدات بلقب دوري أبطال إفريقيا للسيدات للمرة الثانية. وبالموازاة، تنظم المملكة المغربية فعاليات كأس إفريقيا على أرضها في أفق الاستعداد للمشاركة في فعاليات كأس العالم المقبلة.
القفطان المغربي يزهو بألوانه
بعد “معركة تراثية“ طويلة، نجح المغرب في اكتساب انتصار تراثي جديد خلال اللحظات الأخيرة من عام ،2025 وذلك بتسجيل القفطان المغربي ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونسكو. هذا الاعتراف لا يمثل مجرد فوز في عالم الموضة، بل هو تثبيت للهوية المغربية وحماية للصناعة التقليدية من محاولات السطو أو التزييف الثقافي .القفطان المغربي، الذي يجمع بين مهارات “لمعلم“ التقليدي وتعدد الروافد الثقافية، أصبح اليوم سفيرا معترفا به بخصوصيته التاريخية. هذا النجاح جاء ثمرة تعبئة شاملة لوزارة الثقافة والمهنيين، ليعزز القوة الناعمة للمملكة، مؤكدا أن التراث المغربي جزء لا يتجزأ من الموروث الإنساني العالمي المحمي قانونيا وتاريخيا.
ثم يأتي عام يغاث فيه الناس ..ولكن !
بعد معاناة مريرة مع الجفاف استمرت لحوالي سبع سنوات، أدت إلى إفراغ السدود وتهديد الزراعة، شهد المغرب نهاية سنة 2025 مفارقة مناخية حادة بحدوث فيضانات رعدية قوية ضربت مناطق المملكة. هذه التساقطات الاستثنائية، التي وصفها الخبراء بـ“المناخية المتطرفة“، تسببت في خسائر مادية وبشرية مؤلمة. في مقدمتها مدينة آسفي، التي شهدت أعنف فيضان يضرب مركزها في السنوات الأخيرة، والذي أودى بحياة 37 شخصا مخلفا أضرارا جسيمة بالمباني وبأسواق الصناعة التقليدية لمدينة الخزف. لكن في المقابل، بحسب الخبراء، فإن التقلبات المناخية الأخيرة أنعشت الفرشة المائية ورفعت منسوب السدود بالعديد من المناطق المتضررة.














































