درس أحمد الغازي الحسيني في جامعة القرويين وتكوّن داخل تقاليدها الصارمة، قبل أن يعبر إلى فضاءات القضاء والجامعة والتلفزيون، جامعًا بين الفقه والقانون، ومجسدًا انتقال الفتوى من المؤسسة إلى الشاشة دون قطيعة.
لم يتعرف كثير من المغاربة على الفقيه أحمد الغازي الحسيني إلا من خلال ظهوره الأسبوعي في برنامج “ركن المفتي“، حيث كان يجيب عن أسئلة الناس بصوت هادئ ومنضبط، غير أن هذا الحضور التلفزيوني أخفى مسارا علميا طويلا تشكل داخل القرويين، بدأ من بيت فاسي اشتغل أهله بالفقه والتوثيق، وامتد عبر حفظ القرآن والتلقي في الكتاتيب، ثم حلقات الدرس بالقرويين، فنيل شهادة العالمية، والدخول في سلك العلماء المدرسين، فالاشتغال بالتدريس والقضاء والتوثيق، قبل أن يضيف إلى تكوينه الشرعي دراسة القانون الوضعي، ويصير أستاذا بكلية الحقوق، وخطيبا بجامع القرويين، وعضوا في المجلس العلمي، فاجتمع في مساره ما تفرق عند غيره من فقهاء جيله، في سيرة علمية ظلّت القرويين فضاءها الأول، وظل التعليم فيها محركها الصامت. وُلد أحمد الغازي الحسيني بمدينة فاس سنة ،1924 في بيت علمي اشتغل أهله بالفقه والتوثيق، وكان والده أبو الشتاء بن الحسن الغازي من فقهاء المدينة المعروفين بالتدريس والإفادة، وهو ما جعل النشأة الأولى محكومة بالدرس والانضباط منذ وقت مبكر. في هذا البيت، حفظ القرآن الكريم، وتلقى مبادئ العلوم الأولى، قبل أن ينتقل إلى الكتاتيب، ثم إلى حلقات العلم بفاس، حيث بدأ الاحتكاك المباشر بعالم الفقهاء وطرائق التعليم التقليدية. في الأربعينيات، كانت فاس تعيش على إيقاع القرويين، بوصفها مركزا للدرس والتكوين، وكانت حلقات العلم تتوزع بين الفقه والحديث واللغة والعقيدة، ويقوم التعليم على الملازمة اليومية والحفظ والمناقشة، داخل نظام صارم لا يكتفي بالتحصيل، بل يكوّن السلوك العلمي للطالب. في هذا المناخ تشكل الحسيني، فالتحق بجامعة القرويين، وتلقى بها علوم الفقه المالكي وأصوله، وعلوم الحديث والتفسير والعقيدة واللغة، وفق النظام القائم على التلقي المباشر عن الشيوخ، ولم يكن هذا التكوين منفصلا عن البيت، بل امتدادا له داخل المؤسسة.
محمد عبد الوهاب رفيقي
تتمة المقال تجدونها في العدد 148 من مجلتكم «زمان»
















































السلام عليكم