حين اشتد الصراع بين فرنسا وألمانيا حول المغرب، استغل كل طرف كل الوسائل المتاحة، للتعبير عن اختياراته وتطلعاته، بما في ذلك الكاريكاتير.
لم يكد يحل القرن 20 حتى بلغ التنافس الاستعماري على احتلال المغرب أشُدَّه، في سياق سباق القوى الأوربية المحموم على النفوذ السياسي والقوة الاقتصادية، وقد تمكن السلطان الحسن الأول من استغلال التنافر الأوربي لصيانة الاستقلال، لكن هذه البلدان كانت عازمة على تحقيق أهدافها بالضغوط السياسية والعسكرية والاقتصادية، إضافة إلى بث الاضطرابات ودعم الثوار. ولا شك أن وفاة السلطان الحسن الأول، أدت إلى تسريع هذا المسار، كما عززه الصراع بين السلطان عبد العزيز وأخيه عبد الحفيظ، الذي ما إن تولى الحكم، حتى واجه مؤامرات الأوربيين، ببلاد ضعيفة ماليا وعسكريا واجتماعيا، ومنقسمة بين انتفاضات القبائل وشغب الفتانين. كما شهد السياق الدولي تنافسا حادا بين ألمانيا وفرنسا، إثر التفاهم الفرنسي الأنجليزي سنة 1904 حول مصر والمغرب، والاتفاق السري مع الإسبان كذلك، مما أثار الأزمة المغربية الأولى، التي حل القيصر غليوم الثاني على إثرها بطنجة يوم 31 مارس 1905، مناديا بعقد مؤتمر دولي لضمان استقلال المغرب، مما أدى إلى تصعيد كبير بين القوتين الاستعماريتين الأوربيتين، انتهى بتفاهم دولي لعقد مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906 الذي عزز النفوذ الفرنسي بالمغرب بدعم أوروبي كبير، بينما لم تنل ألمانيا سوى وعود بمراعاة مصالحها الاقتصادية في البلاد، فاعتبرت نفسها أكبر الخاسرين، فصارت تترصد الفرص لتحصيل تعويضات مناسبة. كانت أزمة أگادير القشة التي قصمت ظهر البعير في السباق الاستعماري الأوربي على النفوذ السياسي والاقتصادي .وبحلول سنة ،1911 أوشكت فرنسا السيطرة على المغرب، مدعومة من الأوربيين، بينما كانت ألمانيا تشعر بالتضييق على نفوذها في منطقة البحر الأبيض المتوسط. لذلك، كان لابد لها من القيام بعمل ما يذّكر فرنسا وحلفاءها بقوتها الضاربة، وحقها في الحصول على تعويض مناسب لما فقدته من نفوذ في المنطقة.
المهدي بن محمد السعيدي
تتمة المقال تجدونها في العدد 143/142 من مجلتكم «زمان»












































