كتب المغرب خلال الأسابيع الماضية اسمه من بين الدول الصانعة للسلام، من خلال الاستجابة لنداء الرئيس الأمريكي .لكن ما كلفة هذا القرار، ماليا ودبلوماسيا؟
في خطوة تؤكد مكانته كفاعل محوري في الساحة الدولية والإقليمية، انضم المغرب إلى النادي العالمي الجديد خلال فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، والذي أطلق عليه اسم “مجلس السلام“. وتأتي هذه المشاركة المغربية كعضو مؤسس لتكرس التزام المملكة الراسخ بمبادرات السلام العالمية. إذن، ما الذي تعكسه هذه المبادرة؟ يكتسي انضمام المغرب لهذا المجلس دلالات جيوسياسية عميقة، فهو يعكس متانة الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، لا سيما في ظل إدارة الرئيس ترامب في ولايته الثانية، والذي سبق أن اعترف بمغربية الصحراء ودعم مبادرة الحكم الذاتي ودفع بالملف داخل أروقة الأمم المتحدة إلى الأمام. هذا التناغم الدبلوماسي يضع المملكة في موقع “الشريك المفضل لترامب“ القادر على لعب دور الجسر بين العالم الإسلامي والغرب –على عادة المغرب–، في وقت غابت فيه دول إقليمية أخرى عن المبادرة كالجزائر، مما يشير إلى تراجع تأثيرها في دوائر القرار الدولية الجديدة. لكن ماذا عن كلفة الانضمام؟ من الناحية الهيكلية والمالية، أثار المجلس جدلا حول كلفة الانضمام المحددة بمليار دولار للعضوية الدائمة لتمويل إعادة إعمار غزة. بيد أن وضع المغرب كـ“عضو مؤسس“ يمنحه امتيازا استراتيجيا؛ إذ يشارك في صياغة ميثاق المجلس وتحديد آليات اتخاذ القرار. وبالتالي، حسب بعض التحليلات فإن العضوية التأسيسية لا تشترط بالضرورة الالتزام المالي الفوري المفروض على العضوية الدائمة، بل تركز على الثقل السياسي والمصداقية الدولية. أما العضوية غير الدائمة فتمتد لثلاث سنوات قابلة للتجديد. في الآونة الأخيرة، أضحت للمملكة مكانتها المتميزة، لا سيما في خضم التحولات العالمية التي طرأت منذ قيادة ترامب الجديدة. هكذا، فإن هذا الانضمام لمجلس السلام سيخدم المصالح العليا للمغرب مستقبلا من خلال عدة مستويات؛ فهو أولا يضفي شرعية دولية إضافية على دوره الإقليمي كفاعل للاستقرار، وثانيا يعزز موقعه في هندسة السلام بالشرق الأوسط والدفاع عن حل الدولتين ويؤكد أن الدبلوماسية المغربية تزاوج بنجاح بين الالتزام بالمبادئ التاريخية في ما يخص قضية فلسطين والقدس .كما أن الانخراط في “مجلس السلام“ يمثل استثمارا دبلوماسيا بعيد المدى، يضمن للرباط مقعدا في طاولات القرار الكبرى التي يشرف عليها ترامب بعيدا عن البيروقراطية الأممية التقليدية ويجعله شريكا لا غنى عنه في أي ترتيبات إقليمية تتعلق بالأمن القومي العربي والإفريقي .يميل مراقبون إلى أن مشاركة المغرب في هذا المجلس لا تعد مجرد توقيع بروتوكولي، بل هي تموضع استراتيجي ذكي يستثمر في “دبلوماسية المستقبل“ بالنسبة للمملكة.















































