في المشهد السياسي تبدو الضفاف متباعدة : ضفة الحركة الإسلامية بضجيج شعاراتها الأولى، وضفة اليسار بتاريخ طويل من النضال الاجتماعي والسياسي. وبين الضفتين تمتد مسافة تبدو، في الظاهر، عصية على العبور. غير أن بعض المسارات الفردية في التجربة المغربية قطعت هذه المسافة عبر سنوات من التجربة القاسية والاحتكاك الفكري والعمل الحقوقي…
في هذا الحوار يروي حسن الحسني العلوي تفاصيل أحد هذه المسارات، يستعيد طفولته في الأحياء الشعبية بالدار البيضاء، ثم بدايات انخراطه المبكر في الشبيبة الإسلامية، قبل أن يقوده ذلك الطريق إلى تجربة الاعتقال والسجن، ثم إلى مرحلة العمل الحقوقي بعد سنة ،1994 وتجربة حزب البديل الحضاري، وصولاً إلى تحوله الفكري والسياسي…
لنتحدث بداية عن الولادة والنشأة
ولدت في ثاني مارس 1960 بحي شعبي بالدار البيضاء، مارتيني حي الداخلة حاليا، ونشأت في أسرة متواضعة في حي شعبي بدرب لعفو، وهو جزء من حي درب الكبير المعروف، حيث عايشت كل أشكال البساطة والتضامن الشعبي العفوي بين الأسر، وجيران الحي الواحد القادمين من مختلف المدن، كما عايشت أشكال التهميش والظلم في العلاقة مع سلطة تحكم قبضتها على كل شيء. درست بالكتاب القرآني حيث حفظت ما تيسر من القرآن الكريم إلى أن بلغت السابعة من عمري للالتحاق بمدرسة المزرعة بنين، ومنها إلى ثانوية جمال الدين المهياوي بعمالة الفداء، حيث حصلت على البكالوريا والتحقت بكلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق…
التحقت بتنظيم الشبيبة الإسلامية في سن مبكرة، كيف كان هذا الالتحاق وما دوافعه؟
كان بداية تدين عفوي وفطري في سن الرابعة عشرة، ما لبث أن تحول بحكم الاحتكاك بأقراني إلى انتماء حركي بما عرفته موجة السبعينيات من انتعاش وانتشار للتوجه الإسلامي الحركي، إلى أن أصبحت قياديا بحكم ما ستعرفه الشبيبة الإسلامية من تشتت وانقسام.
ما هي طبيعة الأنشطة التي كنتم تمارسونها بصفتكم أعضاء بتنظيم الشبيبة؟
ككل تنظيم يسعى إلى توسيع امتداده، كانت هناك عمليات استقطاب واسعة للتلاميذ والعمال، حيث كنا نفصل بين قطاع العمال والطلبة، والعمل يقوم على جلب تعاطف أولي، ما يلبث أن يتحول إلى لقاءات خاصة تربوية تثقيفية، تعتمد أساسا على أحاديث نبوية وحفظ لأجزاء من القرآن الكريم ودروس منتقاة، ثم الالتحاق بإحدى الخلايا التي كانت تجتمع أسبوعيا في بيوت المتعاطفين أو في أمكنة مخصصة لذلك، ثم التدرج التنظيمي، كما كانت تلقى محاضرات دعوية أو خطابات ترد على الشبهات المروجة حينها من تيارات أخرى، كما كانت هناك مخيمات صيفية للشباب اعتمادا على مواردهم الخاصة، تعمل على الانصهار ضمن خط التنظيم في أماكن غالبا معزولة، كل ذلك عصم الكثير من الشباب حينها من انحرافات مُهدِّدة، وحدد وجهتهم، ورفع من تثقيفهم وحتى من معارضتهم.
حاوره محمد عبد الوهاب رفيقي
تتمة الحوار تجدونها في العدد 150 من مجلتكم «زمان»















































