تشكل اعتقالات نونبر 1974 وما تلاها من محاكمة مجموعة السرفاتي ومن معه، محطة بارزة في تاريخ اليسار المغربي خلال سنوات السبعينيات .فقد وجد هذا الملف امتداده داخل سياق سياسي متوتر، تداخلت فيه الحركة الطلابية بالتنظيمات السرية، واشتدت فيه المواجهة بين الدولة وعدد من تيارات اليسار الراديكالي. غير أن أهمية هذه المحاكمة لم ترتبط فقط بما صدر فيها من أحكام قاسية، بل أيضا بما كشفته من خلافات داخل اليسار نفسه، خاصة حول قضية الصحراء وحدود العلاقة بين معارضة النظام والموقف من الوحدة الترابية. في هذا الحوار يعود عبد العالي بنشقرون، أحد معتقلي هذه المجموعة، كشاهد على تلك الفترة…
حدثنا باختصار عن الولادة والنشأة والدراسة…
ازددت بمدينة مراكش بداية الخمسينيات، في وسط عائلي متوسط، من العائلات الفاسية التي هاجرت إلى مراكش، وأمضيت طفولتي وشبابي بحي المواسين، درب الحمام، الحي نفسه الذي كان فيه المرحوم عبدا لله إبراهيم وحسن بنعدي وعبد الحي الملاخ وعائلة المختاري العريقة. والدي كان يمارس تجارة الأثواب في حي السمارين البهيج، بعد أن كان بفاس تاجرا في الفواكه الجافة.
أما دراستي الابتدائية، فكانت بمدرسة عرصة المعاش، والثانوية بثانوية بنعباد أيام مديرها الفرنسي “بلانشار“. وفي نهاية الستينيات، حصلت على البكالوريا شعبة العلوم التجريبية. بعد ذلك انتقلت إلى كلية الطب بالرباط، حيث اجتزت السنة التحضيرية بامتياز، ثم السنة الأولى في طب.
معلوم أنك أوقفت دراستك بكلية الطب، ما هي أسباب ذلك؟
في هذه الفترة كنت قد انخرطت في العمل النقابي الطلابي في إطار “الاتحاد الوطني لطلبة المغرب“، ثم العمل السياسي في إطار “الجبهة الموحدة للطلبة التقدميين“، وهذا الإسهام في قيادة العمل الطلابي لكلية الطب أزعج الإدارة، فتم إرسابي في السنة الأولى وكررتها، وتم إرسابي من جديد، كما جرى لآخرين منهم الرفيق الحسين الطراقي، والذي قضى 7 سنوات. اضطررت لمغادرة كلية الطب، لألتحق بعدها بكلية الحقوق بمدينة الدار البيضاء.
هل استمر نشاطك الطلابي بكلية الحقوق؟
طبعا، واكبت الحركة الطلابية هناك، وعملت على تأطير الطلاب والحركة الطلابية. كان السياق الطلابي والتلاميذي والوطني يومها مشحونا بالإضرابات والمظاهرات. وكانت المطالب الأساسية تتعلق بتعميم التعليم، حتى تتمكن كل فئات المجتمع من تعليم أبنائها في المدارس والجامعات. لكن القمع كان شرسا في مواجهة هذه الحركة التي عمت أغلب المدن المغربية.
حاوره محمد عبد الوهاب رفيقي
المقال الكامل من العدد 152 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية















































