اشتغلت الطبيبة والكاتبة غيثة الخياط في مجال كان يحتكره الرجال لعدة عقود، لكنها استطاعت أن تفرض نفسها كأول مغربية اقتحمت ميدان الطب النفسي والعقلي وتميزت فيه. درست في فرنسا على يد أقطاب الفكر الفلسفي والنفسي، من أمثال جورج دوفرو وبرنار تيس، ونهلت من معاقل مدارس علم النفس بفرنسا، فحصلت على أربع شواهد للدكتوراه، وألفت أزيد من 34 كتابا حول قضايا المرأة في المغرب والعالم العربي، فضلا عن أبحاث ودراسات عديدة. كما تعتبر الخياط، المرأة المغربية الوحيدة التي ترشحت لجائزة نوبل للسلام. في هذا الحوار مع مجلة “زمان”، تتحدث الطبيبة وعالمة النفس غيثة الخياط عن معاناتها الأولى داخل المغرب وخارجه في ميدان الطب، وتكشف عن الجانب المظلم لقطاع الصحة في سبعينات القرن الماضي. كما تتحدث عن رسالتها التي بعثت بها إلى الملك محمد السادس من أجل النهوض بأوضاع المرأة، بالإضافة لمواضيع أخرى تضع المجتمع المغربي في عيادة الطبيبة النفسية.
حدثينا في البداية عن نشأتك وتعليمك؟
ولدت بمدينة الرباط، في سنة 1944، بالمستشفى الذي سأصبح فيه متدربة بعد ثلاثين سنة، وكان يسمى عيادة الماريشال ليوطي. والداي من أصول أندلسية. درست فقط في مدارس فرنسية، فكانت أول مدرسة دخلتها تسمى “فوش”، كنا فيها حوالي 5 بالمائة فقط من المغربيات، بمن فيهم المغاربة اليهود، أما الباقي فكلهم تلاميذ فرنسيين. في حينها وأنا طفلة، لم أكن أعلم أن هناك مدارس للمغاربة، كنت أظن أن المدارس فرنسية. كان والدي يتقن اللغتين العربية والفرنسية بشكل جيد، لأنه درس بمدرسة الأعيان في عهد الحماية، ضمن الجيل الذين كانت تعدهم الحماية الفرنسية بأن يصبحوا أطرا إداريين. وقد أصبح من الخبراء المغاربة الأوائل في شؤون الضرائب.
كيف كانت علاقتك مع باقي الفرنسيين والمغاربة؟
بعد ذلك، انتقلت إلى مدرسة “الحدائق”، وهي أيضا تابعة للنظام الفرنسي. وفي السنة الأخيرة من التعليم الابتدائي، ما أزال أتذكر معلمة استثنائية بإزاء باقي الأستاذة العنصريين تجاهنا، الذين كانوا يكنون كرها شديدا للتلاميذ المغاربة. ويبدو الأمر أن تعاملهم ذاك كان بسبب معاناتهم في أوربا واضطرارهم للهجرة إلى المغرب.
حاورها غسان الكشوري
تتمة الحوار تجدونها في العدد 77 من مجلتكم «زمان»، مارس 2020













































