كيف تشكلت صورة الإيبيري في ذهنية المغاربة خلال العصر الحديث؟ بين الاحتلال والمقاومة، والخوف والعداء الديني، تكشف الدراسة عن صورة لم تكن واحدة أو ثابتة؛ فقد صنعتها الخطب والفتاوى والحروب، بينما أنتج الاحتكاك المباشر صورًا أكثر واقعية، نسجتها التجارة والتعايش وتبادل المصالح.
يكتسي موضوع حضور الأجنبي بالثغور الساحلية في ذهنية المغاربة أهمية خاصة، بالنظر إلى ما يمكن أن يسهم به في فهم السياقات العامة للتفاعل المجتمعي ما بين المناطق الداخلية والمناطق الساحلية، مع الانتباه لبعض الظواهر التاريخية التي أفضت إليها ثنائية الاحتلال والمقاومة، في زمن عرفت فيه موازين القوة اختلالاً واضحاً لصالح الأوروبيين .تبرز بشكل جلي بعض الشروط والآليات التي تحكمت في سيرورة تطور علاقة المجاورة القسرية التي أفرزها الوجود الإيبيري بالثغور الساحلية المتوسطية أو الأطلنتيكية، مما يقتضي البحث في الثوابت والظرفيات الطارئة من خلال الانفعال والتفاعل مع الأجنبي النصراني، ومناقشة ما أثاره الوضع من قضايا لها صلة وثيقة بإشكالية التفاوت والتراكم .وذلك لفهم تمثل المغاربة خلال الفترة الحديثة لوجود عنصر بشري غريب عنهم، مُهدِّدٌ لكينونتهم، مما من شأنه أن يكون مؤشراً واقعياً لملامسة التحولات الاجتماعية العميقة التي مست مختلف الفئات، بل أسهمت في حدوث تبدلات وتغيرات في بنية المجتمع بمستويات متباينة استمرت آثارها إلى يومنا هذا. ارتكز تمثل المغاربة للإيبيريين على معلومات متناقلة بين نخبة من الفقهاء من خلال كتاباتهم أو دروسهم وخطبهم التي كانت تتكرر كل جمعة في المساجد، وكذا عبر رجال التصوف من خلال أنشطتهم وسيرهم، وحتى مما تبديه السلطة الزمنية من مواقف حسب فترات الانفراج أو الأزمة.
عبد المالك ناصري
المقال الكامل من العدد 157 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية















































