في قلب مدينة طنجة، توجد مقابر قديمة يُحتمل أن تكون فينيقية أو رومانية، منحوتة مباشرة في الصخر وتحمل أشكالا إنسانية ومربعة، لكنها اليوم مهملة وتتحول إلى مطرح للنفايات، رغم قيمتها التاريخية والحضارية البالغة. اليوم، تواجه هذه المقابر، التي تعد من أقدم الشواهد على دور طنجة كملتقى حضاري وتجاري على البحر الأبيض المتوسط منذ آلاف السنين، التدهور المستمر بفعل الإهمال وقلة الوعي بمكانتها بين السكان والزوار.
وأبدت فعاليات ثقافية ومدنية في طنجة قلقها العميق حيال هذا الوضع، داعية السلطات المعنية إلى التدخل الفوري لحماية هذه المقابر من المزيد من التلف. وشددت هذه الفعاليات على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل توفير سياجات تحمي الموقع، ووضع لوحات تفسيرية تروي تاريخ المقابر وأهميتها، وتنظيم مسارات تعليمية وسياحية لتعريف الزوار بالسياق التاريخي والثقافي لهذه المواقع، إضافة إلى تعزيز الوعي المجتمعي بين سكان الأحياء المجاورة.
ويرى سعيد شكري، رئيس حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة، أن الحفاظ على هذه المقابر وغيرها من المواقع الأثرية في مدينة طنجة لن يكون ممكنا بشكل فعلي في غياب إطار قانوني صارم يضمن حمايتها ويمنع الاعتداء عليها أو إهمالها. وأضاف شكري، في تصريح لـ”زمان”، أن التجارب الدولية أثبتت أن إدراج المدن التاريخية ضمن قائمة التراث العالمي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) يمنحها آليات حماية أقوى ويجلب اهتماما دوليا بتراثها “لذلك فإن العمل على تصنيف طنجة كتراث عالمي يشكل، في نظرنا، أحد السبل الأساسية لضمان حماية هذه المآثر وصونها للأجيال القادمة”.
وتعتبر الفعاليات الطنجاوية أن حماية المقابر الأثرية ليست مجرد واجب تجاه الماضي، بل مسؤولية جماعية تساهم في نقل الذاكرة التاريخية، وإبراز دور طنجة كمدينة تاريخية فريدة، جمعت بين ثقافات متعددة على مر العصور. كما تشدد على ضرورة إشراك المدارس والجمعيات المحلية في حملات توعية وتحسيس، لجعل المقابر مساحة للمعرفة والفخر بالتراث، بدل أن تبقى مجرد موقع مهمل أو مطرح للنفايات.















































