خلافا للاعتقاد السائد بأن دخول العرب المسلمين إلى المغرب أحدث قطيعة تاريخية، ومحا الأثر الروماني وعادات السكان المحليين، تكشف المعطيات التاريخية عن استمرارية حضارية. فالتحولات الاجتماعية والثقافية المصاحبة لـ“الفتح الإسلامي“، اتخذت مسارا طويلا ومتدرجا. وحافظت المجتمعات المحلية على الكثير من نظمها وعاداتها وتفاعلاتها الموروثة عن الحقبة الرومانية، مما يؤكد عدم وجود فراغ تاريخي، أو زوال مفاجئ بعد تراجع الإدارة الرومانية. علاوة على ذلك، لم يُلغِ الوافد العربي الإسلامي هذا التراكم الثقافي، بل اندمج وتمازج مع الساكنة المحلية في إطار من التعايش والتفاعل المستمر .هكذا، ظل الأثر الروماني، في المجالات التي انتشر فيها، حاضرا ومتثاقفا مع الهوية الجديدة، مما يؤكد أن “الفتح الإسلامي“ شكّل امتدادا لتطور مجتمعات شمال إفريقيا وتفاعلها الحضاري.














































