ما الذي تغيّر في بنية الرياضة النسائية بالمغرب منذ سنة 1999؟ وكيف أسهمت الإرادة السياسية في خلق هذا التحول؟ وأين توجد اليوم الحدود الفاصلة بين الإنجاز الرياضي والتمكين الحقيقي؟ وهل يمكن الحديث عن رياضة نسائية مغربية تمتلك مشروعًا مستدامًا، أم عن نجاحات ظرفية تتهددها الهشاشة والارتجال؟
لم تحظَ الرياضة النسائية في المغرب، إلى حدود نهاية القرن العشرين، بالاهتمام المؤسسي الكافي، ولا بالتقدير المجتمعي الذي يعترف بدورها في بناء الذات وتكريس المساواة. فقد ظلت لعقود طويلة نشاطًا هامشيًا، مقتصرًا على محاولات فردية ومعزولة، ومُحاصَرًا بأحكام ثقافية تنمط صورة المرأة وتحصر حضورها في أدوار تقليدية. بل كانت تُواجَه أحيانًا بنظرة تقلل من أهميتها، وتعتبرها ترفًا لا يليق بالنساء، في مجتمع ما يزال يقيّد مشاركتهن في الفضاء العمومي بقيود اجتماعية وعقلية محافظة. غير أن اعتلاء الملك محمد السادس العرش سنة 1999شكّل بداية تحوّل تدريجي في هذا المشهد، ضمن رؤية أوسع هدفت إلى النهوض بأوضاع المرأة المغربية، وتمكينها من آليات التعبير والمشاركة والانخراط الكامل في الحياة العامة .وفي إطار هذه الرؤية، بدأت الرياضة النسائية تكتسب موقعًا داخل السياسات العمومية، وتُدرَج ضمن البرامج الوطنية الموجهة للشباب، والبنيات التكوينية، والمنافسات القارية والدولية، بشكل يجعل منها مجالًا واعدًا للتحول الرمزي والاجتماعي. وعلى مدى أكثر من عقدين، تحوّلت الرياضة النسائية المغربية من ظاهرة معزولة إلى مسار واعد بالتمكين، تُجسّده المؤشرات الرقمية، والنتائج التنافسية، والتطور المؤسسي، وصعود أسماء لامعة في مختلف الرياضات الجماعية والفردية، إلى جانب ما تحقق من اعتراف رسمي وإعلامي، وإدماجها ضمن الرؤية الوطنية للتنمية البشرية. وقد مثّل تأهل المنتخب المغربي النسوي إلى نهائيات كأس العالم ،2023 وبلوغه الدور الثاني من البطولة، لحظة فارقة في هذا المسار، ليس فقط من حيث الحدث في حد ذاته، ولكن أيضًا لما حمله من دلالات اجتماعية وثقافية تجاوزت الملعب.
محمد عبد الوهاب رفيقي
تتمة المقال تجدونها في العدد 143/142 من مجلتكم «زمان»












































