قبل وصول المسلمين لما يعرف اليوم بشمال إفريقيا، اتسمت العلاقة بين السكان الأصليين لبلاد المغارب وبين الإمبراطوريات المتعاقبة على المنطقة من رومان ووندال وبيزنطيين، بفصول من الحروب والثورات التي قادها زعماء القبائل الأمازيغية.
تتحدث المصادر التاريخية عن نشوب حروب وثورات بين سكان شمال إفريقيا وبين العرب المسلمين القادمين من المشرق .وقد تحولت بعض الثورات إلى مقاومة طالت لعقود طويلة، انتهى بعضها بالاستسلام وبعضها بالاندماج والتأقلم حتى أصبح أهلها عنصرا فاعلا في المشروع العربي التوسعي ببلاد المغرب والأندلس. لكن ماذا عن الحروب التي نشبت قبل وصول العرب –المسلمين؟ هل كان الأمازيغ سكان المغارب يقبلون الأجنبي ويتعايشون معه أم أنهم قاوموه مثلما فعلوا مع العرب؟ ونقصد بالتحديد علاقة السكان المحليين مع ثلاث قوى غازية: الرومان، والوندال، ثم البيزنطيين. تذكر المصادر التاريخية المتاحة أن الرومان لم يستطيعوا السيطرة الكاملة على أراضي شمال إفريقيا، إذ كان ما يطلق عليه موريتانيا الطنجية آخر رقعة احتلوا أجزاء منها، ثم كانت بداية لانسحابهم واندحار إمبراطوريتهم حوالي عام 285م. وقد اقتصر وجودهم الفعلي على بعض النواحي بشمال المغرب ووسطه، بينما ظلت قبائل أمازيغية عديدة مستقلة. خلال مشروعها الاستعماري التوسعي، واجهت الإمبراطورية الرومانية في المغرب (موريتانيا الطنجية) مقاومة عنيفة، وعانت من ثورات وغارات كانت تشنها قبائل أمازيغية من قبيل: بقاوا والزكرين ومكناسة، مما اضطر الرومان لحفر أخاديد سميت بـ“الليمس“، بمثابة حدود أمنية تفصل بن الأراضي الرومانية والأراضي الأمازيغية.
غسان الكشوري
تتمة المقال تجدونها في العدد 146 من مجلتكم «زمان»












































