فرضت الحماية الفرنسية نظاما جديدا على جهاز المخزن، يتسم بالمركزية. لكن بإزاء طبيعة ”الدولة السلطانية”، وجدت الإدارة الجديدة نفسها أمام وضع ”مركب “يشبه إلى حد ما المركزية واللامركزية في الآن ذاته.
تميل بعض الأطروحات إلى اعتبار أن المغرب لم تتحقق فيه الدولة المركزية إلا مع فرض الحماية الفرنسية، فهذه الأخيرة أعادت ترتيب نظام الحكم ليتماشى مع أهدافها عبر تهميش الأجهزة التقليدية للمخزن الذي اعتاد عليه المغاربة. فكيف أسس الاستعمار نظام الحكم المركزي في المغرب؟ بدت بوادر حكم مركزي في المغرب قبل فرض الحماية الفرنسية بعقود معدودة، إذ طرأت تغييرات في نظام الحكم المخزني خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر. ففي هذه الفترة، حسب المؤرخ مصطفى الشابي، «ابتُـكرت دواليب حكومية وإدارية لم تكن معروفة من قبل»، وتجلى هذا الاتجاه في المظاهر التقنية والمالية للإدارة المغربية. ويعزى هذا التحول إلى الأحداث التي وقعت في البلاد؛ منها توقيع المعاهدة التجارية مع بريطانيا سنة ،1856 ثم حرب تطوان .1859 لكن خلال عهد السلطان الحسن الأول، عرفت الإيالة الشريفة تغييرات واسعة، تجلت في إنشاء وزارات جديدة لمراقبة العمل المخزني. ومن أهم ما وقع، بحسب الشابي، استحداث «وزارة الحرب ووزارة الشؤون البرانية وأمانة الأمناء التي كانت بمثابة وزارة المالية» .ثم على الصعيد المركزي، «وقع تكثيف الحضور المخزني على الصعيد المحلي حيث قُسمت العمالات القديمة، وأحدثت عمالات جديدة، كما عُين عدد من القواد في مجالات كانت خاضعة لقواد كبار يمتد نفوذ الواحد منهم على أقاليم شاسعة يقطنها عدد كبير من القبائل».
غسان الكشوري
تتمة المقال تجدونها في العدد 147 من مجلتكم «زمان»












































